فهرس الكتاب
لاسيما إذا علم أن الذي خالفه حسن النية، وأنه لا يخالفه إلا بمقتضى قيام الدليل عنده؛ فإنه ينبغي للإنسان أن يكون مرنًا في هذه الأمور، وأن لا يجعل من هذا الخلاف مثارًا للعداوة والبغضاء، إلا إذا كان المخالف معاندًا، بحيث يبين له الحق ولكنه يصر على باطله؛ فإن هذا يجب أن يعامل بما يستحق أن يعامل به من التنفير عنه وتحذير الناس منه؛ لأن هذا تبيّنت معاندته وعداوته، حيث بُيّن له الحق فلم يمتثل [1] .
الوسائل المعينة على دعوة المخالفين
سأشير هنا فقط إشارات إلى بعض الوسائل المعينة في دعوة المخالفين، وقد استقيتها من كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ومن كلام أهل العلم، وهي أيضًا من واقع وتجارب شتى آتت ثمارها، فنسأل الله التوفيق والسداد:
أولًا: إعطاؤهم حقوقهم والإقرار لهم بها:
فقد شرع الإسلام حقوقًا للمسلمين، تُعطى لكل مسلم، وإن كان فاسقًا أو مبتدعًا بدعة غير مكفرة، ومن وسائل دعوة المخالفين الإقرار لهم بهذه الحقوق وإعطاؤهم إياها؛ فإن هذا مما يجذبهم ويقربهم، ومن أهم تلك الحقوق:
1 -لزوم أمر المخالف بالمعروف ونهيه عن المنكر، وإرشاده إلى الحق، وإبلاغه الحجة، وتفهيمه إياها بالحسنى والحكمة.
وقد حوت صفحات هذا الكتاب كثيرًا من الأدلة والبراهين على هذا الحق، ومما يذكر أيضًا هنا ما قام به أئمة أهل السنة والجماعة من دعوة للمخالفين وإرشادهم إلى منهج الحق والصواب.
ومما يؤيد ذلك ما قام به الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه عندما بعث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما إلى الخوارج لدعوتهم وإقامة الحجة عليهم، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (فدخلت على قوم لم أر قومًا أشد اجتهادًا منهم، أيديهم كأنها ثفن الإبل،
(1) ملخص من رسالة زاد الداعية إلى الله، للشيخ ابن عثيمين رحمه الله. الزاد السادس.