فهرس الكتاب
ووجوههم معلنة من آثار السجود، فدخلت فقالوا: مرحبًا بك يا بن عباس، لا تحدثوه.
وقال بعضهم: لنحدثنه.
قال: قلت: أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله ص وختنه وأول من آمن به، وأصحاب رسول الله ص معه؟
قالوا: ننقم عليه ثلاثًا.
فقلت: ما هن؟
قالوا: حكَّم الرجال في دين الله، وقال: (( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ) ) [الأنعام:57] !
قال: قلت: هذه واحدة، وماذا أيضًا؟
قالوا: فإنه قاتل ولم يَسْبِ ولم يغنم، فلئن كانوا مؤمنين ما حلّ قتالهم، ولئن كانوا كافرين لقد حلّ قتالهم وسبيهم!
قال: قلت: وماذا أيضًا؟
قالوا: ومحا نفسه من أمير المؤمنين، فلئن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين!
قال: قلت: أرأيتكم إن أتيتكم من كتاب الله وسنة رسوله ما ينقض قولكم هذا أترجعون؟
قالوا: وما لنا لا نرجع؟!
قال: أمَّا حكَّم الرجال في أمر الله؛ فإن الله تعالى قال في كتابه: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) ) [المائدة:95] ، وقال في المرأة وزوجها: (( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ) ) [النساء:35] ، وصيَّر الله ذلك إلى حكم الرجال، فناشدتكم الله أتعلمون حكم الرجال في دماء المسلمين وإصلاح ذات بينهم أفضل أو حكم أرنب ثمنه ربع درهم، وفي بضع امرأة؟
قالوا: على هذا أفضل.