فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 205

قال: أخرجت من هذه؟

قالوا: نعم.

قال: فأما قولكم: قاتل ولم يسب ولم يغنم، أَتَسْبُون أمكم عائشة؟ فإن قلتم: نسبيها فنستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم، وإن قلتم ليست بأمنا فقد كفرتم، فأنتم تترددون بين ضلالتين. أخرجت من هذه؟

قالوا: بلى.

قال: وأما قولكم: محا نفسه من إمرة المؤمنين، فأنا آتيكم بمن ترضون، إن نبي الله يوم الحديبية حين صالح أبا سفيان وسهيل بن عمرو، وقال رسول الله ص: (اكتب يا علي: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله. فقال أبو سفيان وسهيل بن عمرو: وما نعلم أنك رسول الله، لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك. فقال: اللهم إنك تعلم أني رسولك، امح يا علي، واكتب: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وأبو سفيان وسهيل بن عمرو) .

ورسول الله ص أفضل من علي. أخرجت من هذه؟

قالوا: اللهم نعم) [1] .

وبعد هذه المحاورة المقنعة التي استعمل فيها عبد الله بن عباس الأدلة المقنعة من كتاب الله وسنة رسوله ص وعبارات بعيدة عن الغلظة والشدة، مع حرص على هدايتهم، كانت النتيجة أن رجع منهم ألفان، وقيل: أربعة آلاف، وقيل: عشرون ألفًا.

ومن ذلك أيضًا ما قام به الإمام أحمد رحمه الله من دعوة للمخالفين وإرشاد لهم، ومن ذلك إرشاده لموسى بن حزام، الذي كان ينتحل الإرجاء، فاهتدى إلى منهج أهل السنة والجماعة وذب عنها ولزمها حتى مات [2] .

(1) روى هذه الحادثة الإمام أحمد في مسنده، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح: 2/ 656 - 657، ورواها الهيثمي في الزوائد: 6/ 240، وقال: رواه الطبراني وأحمد ببعضه ورجالهما رجال الصحيح، ورواها ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله: 2/ 104.

(2) انظر: تهذيب التهذيب: 10/ 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت