فهرس الكتاب
كفرًا معلومًا بالاضطرار من دين الإسلام، والمبتدع إذا كان يحسب أنه موافق للرسول ص لا مخالف له لم يكن كافرًا به، ولو قدر أنه كفر فليس كفره مثل كفر من كذَّب الرسول ص" [1] ."
ويعقب الشيخ محمد عبد الهادي المصري على ذلك بقوله:"وأهل السنة والجماعة يفرقون بين المبتدعة من أهل القبلة مهما كان حجم بدعتهم، وبين من علم كفره بالاضطرار من دين الإسلام كالمشركين، وأهل الكتاب، وهذا في الحكم الظاهر على العموم، مع علمهم أن كثيرًا منهم منافقون وزنادقة في الباطن" [2] .
ومن الأدلة على الإقرار للمخالفين بالإسلام أن علي بن أبي طالب ومن معه من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لم يكفروا الخوارج وأقروا لهم بالإسلام، وعاملوهم معاملة المسلمين.
3 -عدم ظلمهم.
وهذا حق من حقوق المسلم على أخيه، فإذا كان الإسلام ينهى ويحرم ظلم اليهود والنصارى من أهل الذمة، فمن باب أولى عدم ظلم المسلم الذي لم يخرج ببدعته من الإسلام، ونصره على من يظلمه، والدفاع عنه، وفي هذا المعنى يقول شيخ الإسلام رحمه الله وهو ينهى عن إيذاء المخالفين له، ويدعو إلى إكرامهم ونصرتهم:"وإني لا أحب أن يؤذى أحد من عموم المسلمين- فضلًا عن أصحابنا- بشيء أصلًا، لا باطنًا ولا ظاهرًا، ولا عندي عتب على أحد منهم، ولا لوم أصلًا، بل لهم عندي من الكرامة والإجلال والمحبة والتعظيم أضعاف أضعاف ما كان، كل بحسبه، ولا يخلو الرجل: إما أن يكون مجتهدًا مصيبًا أو مخطئًا، أو مذنبًا، فالأول مشكور، والثاني مع أجره على الاجتهاد فمعفو عنه مغفور له، والثالث فالله يغفر لنا وله ولسائر المؤمنين ... وتعلمون أنا جميعًا متعاونون على البر والتقوى، واجب علينا نصر بعضنا البعض أعظم مما كان وأشد ... وأنا أحب الخير لكل المسلمين، وأريد لكل"
(1) مجموع الفتاوى: 35/ 201.
(2) معالم الانطلاقة الكبرى، (ص:148) .