فهرس الكتاب
فقالوا له: هذا الذي فعلوه معك هو حلال لهم؟
قال: هذا الذي فعلوه قد يكونون مثابين عليه مأجورين فيه.
قالوا: فتكون أنت على الباطل وهم على الحق؟
فإذا كنت تقول أنهم مأجورون فاسمع منهم ووافقهم على قولهم.
فقال لهم: ما الأمر كما تزعمون؛ فإنهم قد يكونون مجتهدين مخطئين، ففعلوا ذلك باجتهادهم، والمجتهد المخطئ له أجر" [1] ."
4 -قبول كلام المخالف إن كان حقًا وموافقًا للشرع.
فإن أهل السنة والجماعة يقبلون الحق من كل من جاء به، وفي ذلك يقول معاذ بن جبل رضي الله عنه: (تلقَّ الحق إذا سمعته؛ فإن على الحق نورًا) [2] .
وقال ابن تيمية رحمه الله:"والله أمرنا أن لا نقول إلا الحق، وأن لا نقول عليه إلا بعلم، وأمرنا بالعدل والقسط، فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني- فضلًا عن الرافضي- قولًا فيه حق أن نتركه أو نرده كله، بل لا نرد إلا ما فيه من الباطل دون ما فيه من الحق" [3] .
وقال ابن القيم رحمه الله:"اقبل الحق ممن قاله وإن كان بغيضًا، ورد الباطل على من قاله وإن كان حبيبًا" [4] .
وقرر أنه لا يردُّ كل قول من أخطأ جملة، بل لا بد من تمييز الحق من الباطل، فقال:"فلو كان كل من أخطأ أو غلط ترك جملة، وأهدرت محاسنه، لفسدت العلوم"
(1) العقود الدرية (ص:189 - 190) .
(2) أبو داود (2/ 612) (4611) .
(3) منهاج السنة النبوية: (2/ 342) .
(4) مدارج السالكين: (3/ 522) .