فهرس الكتاب
فيه، وقبول ما يأتي به من الحق، لا لأنه قاله، ولا يرد الحق لأجل قوله؛ فإن هذا ظلم للحق" [1] ."
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن من ليست لديه قدرة على تمييز الحق أو الباطل من كلام المخالفين ينهى عن قراءة كتبهم أو سماع مقالتهم، حتى لا يشتبه عليه الحق بالباطل والبدعة بالسنَّة.
5 -الدعاء لهم بالهداية، والصلاة على موتاهم.
يقرر شيخ الإسلام جواز الصلاة على المبتدعة ممن لا يكفر ببدعته ولا يخرج من الإسلام، فقال وهو يتحدث عن صلاة النبي ص على المنافقين قبل أن ينهى:"... فكان ذلك دليلًا على أن كل من لم يعلم أنه كافر في الباطن جازت الصلاة عليه والاستغفار له، وإن كانت فيه بدعة، وإن كانت له ذنوب، وإذا ترك الإمام وأهل العلم والدين الصلاة على بعض المتظاهرين ببدعة أو فجور زجرًا عنها لم يكن ذلك محرِّمًا للصلاة عليه والاستغفار له" [2] .
ثم استشهد بأن الإمام أحمد رغم ما لاقاه من ظلم الجهمية، القائلين بخلق القرآن، وحبسه، وتعذيبه، إلا أنه دعا للخليفة وغيره ممن ضربه، وحبسه، واستغفر لهم، وحللهم مما فعلوه به من الظلم، ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم؛ فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع [3] .
وحينما كتب شيخ الإسلام كتابًا إلى الشيخ نصر المنبجي أكثر فيه من الدعاء والثناء عليه، فجاء فيه:"من أحمد ابن تيمية إلى الشيخ، العارف، القدوة، السالك، أبي الفتح نصر، فتح الله على باطنه، وظاهره ما فتح به على قلوب أوليائه، ونصره على شياطين الإنس والجن في جهره وخفائه، ونهج به الطريقة المحمدية الموافقة لشريعته"، ثم يمضي شيخ الإسلام في
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 465) .
(2) مجموع الفتاوى: 12/ 388 - 389.
(3) مجموع الفتاوى: (12/ 389) .