فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 205

الدعاء والثناء فيقول:"فالشيخ أحسن الله إليه قد جعل فيه من النور والمعرفة الذي هو أصل المحبة والإرادة ..." [1] .

وكان هذا الثناء والدعاء مقدمة طيبة لبيان خطأ الصوفية القائلين بالاتحاد والحلول، وبيان بطلان ذلك، كل ذلك في عبارة ليِّنة، وبراهين ساطعة، مبتعدًا عن أساليب الإثارة، مهتديًا بقوله تعالى: (( فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) ) [طه:44] .

ويستنبط الشيخ محمد عبد الهادي المصري هذه القاعدة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وكلام أهل السنة والجماعة فيقول:"أهل السنة والجماعة يدعون لأهل البدع بالهداية ما لم يعلم كفرهم" [2] .

6 -التعاون معهم وفق منهج أهل السنة والجماعة.

والمراد هنا التعاون مع المخالفين الذين لم يخرجوا من الإسلام، وهناك ضوابط تضبط هذا التعاون حتى لا يتهاون متهاون أو يفرط أحد، وهذه الضوابط كالتالي [3] :

أ) أن يكون التعاون مع المخالف في المجالات التي لا خلاف فيها، أي في دائرة الحق الذي يقبله الشرع، والخير الذي يحبه الله من علم وجهاد ودعوة، كما قال ابن القيم رحمه الله:".. فإن كل طائفة معها حق وباطل، فالواجب موافقتهم فيما قالوه من الحق ورد ما قالوه من الباطل، ومن فتح الله له هذه الطريق فقد فتح له من العلم والدين كل باب، ويسَّر عليه من الأسباب" [4] .

ب) مراعاة المصلحة والمفسدة عند التعاون مع المخالف.

فإذا كان التعاون مع المخالف يؤدي إلى حصول مصلحة أعظم من مفسدة بدعته، أو درء مفسدة أكبر من مضرة بدعته تعيّن التعاون معه، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه

(1) مجموعة الرسائل والمسائل: (1/ 169 - 189) .

(2) معالم الانطلاقة الكبرى، ص149.

(3) حقيقة البدعة وأحكامها: 2/ 372.

(4) طريق الهجرتين، (ص:386 - 387) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت