فهرس الكتاب
الله:".. فإذا تعذَّر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيرًا من العكس" [1] .
ج) ألا يتخذ المخالف هذه المعاونة ذريعة لنشر بدعته، أو يؤدي إلى رجحان قوته على قوة أهل السنة والجماعة.
د) مراعاة ضوابط الهجر، المتقدم ذكرها، مع ضوابط التعاون هذه.
ولا يظن ظانٌ أن في إقرار التعامل مع المخالفين الذين لم يخرجوا من الإسلام، أن في ذلك إقرارًا على بدعتهم أو تفضيلًا لهم، وإنما بيان لمنهج الإنصاف والعدل عند أهل السنة والجماعة، وإيضاح لهذه الطريقة الشرعية للتعامل مع المخالفين التي يتحقق بها الاجتماع على الحق والاتباع للشرع، مع درء البدع وإغلاق المنافذ أمامهم، وتأليف قلوب المخالفين وبذل النصيحة لهم.
ثانيًا: الحوار والمناظرة والجدل:
ورد في القرآن الكريم مصطلح الجدل ومرادفاته كالمراء والتحاج في آيات كثيرة، فالجدل ومشتقاته ورد إحدى وعشرين مرة، والتحاج ورد ثلاث عشرة مرة، والمراء ثمان عشرة مرة.
وإذا أُطلقت هذه المصطلحات فإنها تشير إلى المعنى المذموم في الجدل والمراء، كقوله تعالى: (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ ) ) [البقرة:258] .
وقوله: (( وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) ) [الشورى:16] .
وقوله: (( أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ) ) [الشورى:18] .
وقوله: (( وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ) ) [غافر:5] .
(1) مجموع الفتاوى: (28/ 212) .