فهرس الكتاب
وقد وردت أحاديث تذم الجدال والمراء، منها قوله ص: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا) [1] .
وقوله ص: (ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل) [2] .
وقال الحسن البصري، رحمه الله: (إياكم والمراء؛ فإنها ساعة جهل العالم، وبها يبتغي الشيطان زلته) .
وإنما نهي عنه لما يؤدي إليه من إثارة الضغائن والأحقاد، ويوغر الصدور بين المتحاورين، وهذا هو المراء والجدل المذموم.
وأما المراء والجدل المحمود فقد قيده القرآن بالتي هي أحسن؛ ليميزه عن الجدل المذموم، وفي ذلك إشارة إلى إباحته والندب إليه إذا قيد بهذا القيد.
قال تعالى: (( وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ) [النحل:125] .
وقال تعالى: (( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ) [العنكبوت:46] .
ويقرر ابن القيم رحمه الله مشروعية مناظرة أهل الكتاب ووجوبها في أحوال، وذلك عند إيراده للفوائد المستقاة من قصة قدوم وفد نجران عليه صلى الله عليه وسلم، فيقول:"ومنها: جواز مجادلة أهل الكتاب ومناظرتهم، بل استحباب ذلك بل وجوبه إذا ظهرت مصلحته من إسلام من يرجى إسلامه منهم، وإقامة الحجة عليهم، ولا يهرب من مجادلتهم إلا عاجز عن إقامة الحجة، فليولِّ ذلك إلى أهله، وليخلِ بين المطي وحاديها، والقوس وباريها" [3] .
فإذا كان هذا حكم مناظرة أهل الكتاب، فمن باب أولى أن يكون الحكم كذلك في المخالفين لأهل السنة والجماعة.
(1) أبو داود (2/ 668) (4800) .
(2) تقدم تخريجه.
(3) زاد المعاد (3/ 549) .