فهرس الكتاب
وهناك أساليب شرعية في الحوار والمناقشة والعرض يجب الالتزام بها حتى يكون الحوار والجدال ممدوحًا، ويمكن بيان هذا بما يلي:
1 -أن يكون قصدنا وغايتنا هداية المخالف، وتأليف قلبه لا تنفيره، وهذا لا يتم إلا بإخلاص القصد، كما أوضح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وهكذا الرد على أهل البدع من الرافضة وغيرهم، إن لم يقصد منه بيان الحق وهدي الخلق ورحمتهم والإحسان إليهم لم يكن عمله صالحًا، وإذا غلظ في ذم بدعة أو معصية، كان قصده بيان ما فيها من الفساد، ليحذر العباد كما في نصوص الوعيد وغيرها، وقد يهجر الرجل عقوبة وتعزيرًا، والمقصود بذلك ردعه وردع أمثاله للرحمة والإحسان، لا للتشفي والانتقام" [1] .
2 -استعمال القول اللين، والعبارات الحسنة، تنفيذًا لقوله تعالى: (( فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) ) [طه:44] ، فالله يأمر موسى وهارون رضي الله عنه أن يستخدما اللين في القول مع فرعون؛ لأن ذلك أدعى إلى تذكرته وخشيته، وأقرب إلى انتفاعه وهدايته.
وهذه هي طبيعة النفس البشرية تنجذب إلى القول اللين، ويسهل قيادها إلى الحق بذلك، أما مع الجفاء والغلظة والشدة في العبارات فلا يجنى إلا النفرة والفتور وإيغار الصدور وانغلاق القلب عن سماع الحق والهدى [2] .
ومما يؤيد هذا ما ذكره الشاطبي نقلًا عن أبي حامد الغزالي، رحمهما الله، حيث يؤكد أن العنف في الرد على المخالفين وأصحاب المقالات الباطلة يؤدي إلى معاندتهم وتمسكهم بباطلهم، قال:"أكثر الجهالات إنما رسخت في قلوب العوام بتعصب جهلة أهل الحق، أظهروا الحق في معرض التحدِّي والإدلال، ونظروا إلى ضعفاء الخصوم بعين التحقير والازدراء، فثارت من بواطنهم دواعي المعاندة والمخالفة، ورسخت في قلوبهم الاعتقادات الباطلة، وتعذر على العلماء المتلطفين محوها مع ظهور فسادها" [3] .
(1) منهاج السنة النبوية: (5/ 239) .
(2) إنصاف أهل السنة (ص:258 - 259) .
(3) الاعتصام: 2/ 230.