فهرس الكتاب
فانظر إلى آثار العنف والشدة، وما تحدثه من تمسك أهل الباطل بباطلهم ونفرتهم عن الحق وأهله، وصدق الله في قوله لموسى حينما بعثه وأخاه إلى فرعون، فقال لهما: (( فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) ) [طه:44] .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:" (فصل) وإذا كان اليهودي أو النصراني خبيرًا بالطب ثقة عند الإنسان، جاز له أن يستطبه ..."إلى أن قال رحمه الله:"وإذا وجد طبيبًا مسلمًا فهو أولى، وإن لم يجد إلا كافرًا فله ذلك، وإذا خاطبه بالتي هي أحسن كان حسنًا" [1] .
فعلى المحاور والمجادل أن يتحلى بأخلاق الداعية من التلطف بالقول، واستعمال العبارات التي تفتح قلب المخالف، والابتعاد عن احتقاره أو تحديه، وأن يكلمه بروح الناصح المشفق المخلص.
وقد أشار ابن الوزير إلى ذلك فقال:"الكلام في المحاضرات والمراسلات والمناظرات والمحاورات وإن تفاوتت مراتبه، وطالت مساحبه، وتباينت تراكيبه، وتنوعت أساليبه، فمسالكه المستجادة أربعة مسالك، ولا يليق التعدي إلى وراء ذلك:"
المسلك الأول: الدعاء إلى الحق بالحكمة البرهانية والأدلة القطعية، وهي أجل المراتب وأرفعها وأقطعها للتشعيب وأنفعها .." [2] ."
وذكر مسلك الجدلية، والخطابية، والوعظية، وقسم المسلك الأخير إلى نوعين: التأليف والترغيب، والتخويف والترهيب.
ثم تحدث عن الأول فقال:"أما النوع الأول: وهو نوع التأليف والترغيب، فهو الدعاء إلى الحق بالملاطفة وضرب الأمثال وحسن الخلق ولين القول وحسن التصرف في جذب القلوب وتمييل النفوس .." [3] .
(1) مختصر الفتاوى المصرية (ص:659) .
(2) العواصم والقواصم: (1/ 228) .
(3) العواصم والقواصم: (1/ 229) .