فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 205

ثم ذكر صورًا من استعمال الرسول صلى الله عليه وسلم اللين والتيسير والترغيب، مثل نهيه صلى الله عليه وسلم لأصحابه عن انتهار الأعرابي الذي بال في ناحية من المسجد وقوله: (إن منكم منفرين) [1] ، ومع الذي وقع على زوجته في رمضان، والمقرين بالزنى، وكذلك مع اليهود حينما قالوا له: (السام عليكم) ، فلم يلعن أحدًا ولا شتمه بل نهى عن شتمهم ولا عبس في وجه أحد منهم، ولا انتهره؛ إيناسًا للقلوب وتأليفًا وتنشيطًا للنفوس وترغيبًا.

ثم قال:"فجدير بمن انتصب في منصب الفتيا أو ترقى إلى مرتبة التدريس وتهيأ للرد على الجاهلين، والدعاء إلى سبيل رب العالمين، أن يكون مقتفيًا لرسوله صلى الله عليه وسلم عاملًا بما قال الله من الدعاء إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة" [2] .

وبين رحمه الله متى تستعمل الشدة في الإنكار والزجر والتخويف، وأن هناك شروطًا وقيودًا لاستعمال الشدة فقال:"واعلم أن للزجر والتخويف بالألفاظ الغليظة شروطًا أربعة:"

شرطين في الإباحة وهما: أن لا يكون المزجور محقًا في قوله أو فعله، وأن لا يكون الزاجر كاذبًا في قوله، فلا يقول لمن ارتكب مكروهًا: يا عاصي، ولا لمن ارتكب ذنبًا لا يعلم كبره: يا فاسق، ولا لصاحب الفسق من المسلمين: يا كافر ونحو ذلك.

وشرطين في الندب، وهما: أن يظن المتكلم أن الشدة أقرب إلى قبول الخصم للحق، أو إلى وضوح الدليل عليه، وأن يفعل ذلك بنية صحيحة، ولا يفعله لمجرد داعية الطبيعة"."

وأشار إلى أن استعمال الشدة إنما يكون في بعض المواضع القليلة، وأن الغالب على هدي المرسلين والمصلحين هو جانب اللين والحكمة، قال رحمه الله:"ولا شك أن صفة اللطف والرفق والرحمة هي الغالب القوي في الكتب السماوية، والأحوال النبوية، ومن ثم تمدح الله تعالى بأنه وسع كل شيء رحمة وعلمًا، وبأن رحمة الله سبحانه وسعت كل شيء، وليس في وعده لأهل الصلاح بكتابتها التي هي بمعنى إيجابها لهم ما ينفي سعتها لغيرهم [3] ،"

(1) البخاري (1/ 248، 249) (5/ 2265) (670، 672، 5759) ، مسلم (1/ 240) (466) .

(2) العواصم والقواصم: (1/ 262) .

(3) يقصد بذلك قوله سبحانه وتعالى: (( سة LyJomu u صلى الله عليه وسلم oMye إ"u صلى الله عليه وسلم كُلَّ شَيْءٍ $ pka:cG ّ. صلى الله عليه وسلم '>، su لِلَّذِينَ tbqa) ­Gt' acqe?÷s م' u صلى الله عليه وسلم no4qx2¨ 9$# tui د%©! $# u صلى الله عليه وسلم هُمْ $ uZ د G"t'$t"خ/ tbq مZد B÷s م' اتخدب )) [الأعراف:156] ، فهذه الآية وعد للصالحين برحمة الله وكتابتها لهم ولا يعني ذلك الوعد خروج غير الصالحين من الفاسقين من رحمة الله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت