فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 205

بل هي لهم واجبة ولغيرهم واسعة" [1] ."

ولا يعني ذلك المداهنة وإخفاء الحق أو تحسين الباطل أو الرضا بالبدعة، وإنما المقصود الحرص على هداية المخالف ورجوعه إلى الحق، وهذه الثمرة لا تكون بالفظاظة والشدة، قال تعالى: (( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) ) [آل عمران:159] ، وقال عباد بن خواص في رسالته لأهل العلم، بعد أن بيَّن خطر البدعة، ونعى على المخالفين وضلالهم بترك سنة الرسول ص في كلام طويل:"ولا تعيبوا البدع تزينًا بعيبها؛ فإن فساد أهل البدع ليس بزائد في صلاحكم، ولا تعيبوها بغيًا على أهلها؛ فإن البغي من فساد أنفسكم، وليس ينبغي للمطبِّب أن يداوي المرضى بما يبرئهم ويمرضه، فإنه إذا مرض اشتغل بمرضه عن مداواتهم، ولكن ينبغي أن يلتمس لنفسه الصحة ليقوى بها على علاج المرضى، فليكن أمركم فيما تنكرون على إخوانكم نظرًا منكم لأنفسكم، ونصيحة منكم لربكم، وشفقة منكم على إخوانكم، وأن تكونوا مع ذلك بعيوب أنفسكم أعنى منكم بعيوب غيركم" [2] .

يقول الشيخ الدكتور عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف:"كان الرد على المخالف يأخذ مسلكًا دعويًا يراد به دعوة المخالف إلى اتباع الحق والدليل، مع رحمته والإحسان إليه."

ومن ذلك قصة الشيخ أحمد بن عيسى (ت:1319هـ) مع التاجر التلمساني، كما حكاها الشيخ محمد نصيف قائلًا:

"كان الشيخ أحمد ابن عيسى يشتري الأقمشة من جدة من عبد القادر التلمساني أحد تجار جدة بمبلغ ألف جنيه ذهبًا، فيدفع له منها أربعمائة، ويقسط عليه الباقي، وآخر قسط يحل ويستلم التلمساني إذا جاء إلى مكة للحج من كل عام، ثم يبتدئون من أول العام بعقد"

(1) العواصم والقواصم: (1/ 172) .

(2) سنن الدارمي: 1/ 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت