فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 205

جديد، ودام التعامل بينهما زمنًا طويلًا، وكان الشيخ أحمد بن عيسى يأتي بالأقساط في موعدها المحدد لا يتخلف عنه ولا يماطل في أداء حقه، فقال له التلمساني: إني عاملت الناس أكثر من أربعين عامًا فما وجدت أحسن من التعامل معك - يا وهابي- فيظهر أن ما شاع عنكم يا أهل نجد مبالغ فيه من خصومكم السياسيين. فسأله الشيخ أن يبين له هذه الشائعات، فقال: إنهم يقولون: إنكم لا تصلون على النبي صلى الله عليه وسلم ولا تحبونه. فأجاب الشيخ أحمد بقوله: سبحانك هذا بهتان عظيم!!

إن عقيدتنا ومذهبنا أن من لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير فصلاته باطلة، ومن لا يحبه فهو كافر، وإنما الذي ننكره نحن- أهل نجد- هو الغلو الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه كما ننكر الاستعانة والاستغاثة بالأموات، ونصرف ذلك لله وحده.

ثم يقول الشيخ محمد بن نصيف: قال الشيخ التلمساني: فاستمر النقاش بيني وبينه في توحيد العبادة ثلاثة أيام حتى شرح الله صدري للعقيدة السلفية، أما توحيد الأسماء والصفات الذي قرأته في الجامع الأزهر فهو عقيدة الأشاعرة وكتب الكلام مثل السنسوية وأم البراهين وشرح الجوهرة وغيرها، فلهذا دام النقاش فيه بيني وبين الشيخ ابن عيسى خمسة عشر يومًا، بعدها اعتنقت مذهب السلف، فعلمت أن مذهب السلف أسلم وأعلم وأحكم بفضل الله نعالى، ثم بحكمة وعلم الشيخ أحمد بن عيسى.

ثم إن الشيخ التلمساني أخذ يطبع كتب السلف .. وصار من دعاة عقيدة السلف. قال الشيخ محمد نصيف: فهداني الله إلى عقيدة السلف بواسطة الشيخ عبد القادر التلمساني، فالحمد لله على توفيقه"" [1] .

وانظر القصة بكاملها في كتاب: علماء نجد للبسام (1/ 156 - 158)

وإن المتتبع لقضية الحوار والجدال بالتي هي أحسن في القرآن الكريم تتضح له بعض

(1) مقالات في عقيدة أهل السنة والجماعة (ص:49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت