فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 205

القواعد المهمة التي تؤدي إلى الخروج بنتائج إيجابية من الحوار [1] .

ومن أهم هذه القواعد ما يلي:

1 -البدء من نقطة التقاء [2] :

كل إنسان ولو كان كافرًا أو مخالفًا لا يعدم نقطة خير في قلبه، يبدأ بها المسلم فيدخل منها، ثم ينميها، لذا فليُبتدأ الحوار بالأمور المسلمة بين المتحاورين والمتفق عليها، ومما يدل على ذلك قوله تعالى: (( وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) ) [العنكبوت:46] .

وقوله تعالى: (( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ) [آل عمران:64] .

ولا شك أن هناك عدة نقاط بيننا وبين أصحاب البدع المفسقة غير المكفرة، بل هناك نقاط التقاء مع أصحاب البدع المكفرة، فليبدأ من هذه الأرضية المشتركة.

2 -محاولة إثارة العاطفة، وإظهار الخوف عليهم، ومحض النصيحة لهم [3] :

ليس المقصود من الحوار تبكيت الخصم وإلجامه وإحراجه، وإظهار الأستاذية والتفوق، وتسفيه رأيه أمام الآخرين، وإنما المقصود هدايته إلى الحق وجذبه إليه، ولهذا كان الرسل والأنبياء يظهرون شفقتهم على قومهم والحرص على ما فيه خير لهم، وهذا ما يظهر في دعوتهم لقومهم.

قال تعالى عن نوح عليه السلام: (( لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) ) [الأعراف:59] .

وقال تعالى عن شعيب عليه السلام: (( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي

(1) انظر: آداب الحوار والمناظرة، د. علي جريشة (ص: 79) .

(2) المرجع السابق، ص80.

(3) آداب الحوار والمناظرة، ص81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت