فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 205

وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ * وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ )) [هود:88] .

وما أجمل محاورة إبراهيم عليه السلام لأبيه، قال تعالى: (( يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ) ) [مريم:43] .

وتأمل كلام مؤمن آل فرعون: (( وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ * يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ) ) [غافر:39] .

والأمثلة كثيرة جدًا، فليحرص أهل السنة والجماعة على اتباع هذه القاعدة القرآنية ليستميلوا قلوب المخالفين بإظهار الحرص عليهم، والخوف عليهم، ومحض النصيحة لهم، عند ذلك ستكون النتيجة إيجابية، وسوف يبدأ المخالف يراجع نفسه ورأيه، وهذه بداية الهداية بإذن الله.

3 -التذكير بنعمة الله، والتنبيه إلى آيات الله في الأنفس والآفاق [1] :

قد يغفل المحاور عن استشعار نعم الله وفضل الله عليه، فيغتر بعقله وفهمه ورأيه، وعند ذلك يكون تذكيره بالله وبفضل الله وآلاء الله موقظًا له من تلك الغفلة، وفي ذلك تهيئة له لقبول الحق والإذعان للصواب.

وقد أوضح القرآن هذه القاعدة من خلال دعوة الرسل لأقوامهم، قال تعالى على لسان نبيه صالح عليه السلام: (( وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) ) [الأعراف:69] .

(1) آداب الحوار والمناظرة، ص79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت