فهرس الكتاب
وقال تعالى: (( قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ) ) [المؤمنون:84] .
وقال تعالى: (( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ) ) [النمل:59] .
4 -الدعوة إلى إعمال النظر والفكر، والانعتاق من تقليد الآباء والزعماء:
إن صاحب الفكر المنحرف يظل حبيسًا في دائرة الفكرة التي آمن بها ونشأ عليها، مُبتعدًا عن إعمال عقله وفكره فيما يعتقده أو يؤمن به، ولو أعمل عقله وفكره لاكتشف ما عليه من الباطل، وحينئذٍ يسهل قياده إلى الحق.
وهذا أسلوب القرآن مع الخصوم، قال تعالى: (( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ) ) [سبأ:46] .
5 -عرض منهج أهل السنة والجماعة مؤيدًا بالأدلة الشرعية، والبراهين العقلية، والأنوار الروحانية، ودعوته إليه قبل التعرض إلى بيان ما عليه من الباطل والبدعة، من غير إثارة أو استفزاز له، والبعد قدر الإمكان عن الأسماء والمصطلحات المثيرة، والتركيز على الحقائق.
وقد بين هذه القاعدة الشيخ محمد العثيمين رحمه الله مستدلًا بقوله تعالى: (( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ) ) [سبأ:46] .
فقال:"وهكذا أيضًا صاحب البدعة من المسلمين لا نهاجمه ببيان بدعته وذمها؛ ولكن نبين له السنة أولًا، ثم إذا استقرت السنة في نفسه سهل علينا أن نبين معايب بدعته، كما لو دعونا مثلًا رافضيًا من الرافضة، كوننا نهاجمه من الأول ونقول: أنت تسب الصحابة، وأنت تلعن أبا بكر وعمر، وأنت تقول: القرآن فيه نقص، وأنت تقول: أولياؤنا أفضل من الأنبياء،"