فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 205

من المخالفين فيقول:

"فمن كان قد آمن بالله ورسوله، ولم يعلم بعض ما جاء به الرسول، فلم يؤمن به تفصيلًا، إما أنه لم يسمعه، أو سمعه من طريق لا يجب التصديق بها، أو اعتقد معنى آخر لنوع من التأويل الذي يعذر به، فهذا قد جعل فيه من الإيمان بالله وبرسوله ما يوجب أن يثيبه الله عليه، وما لم يؤمن به فلم تقم عليه به الحجة التي يكفر مخالفها" [1] .

ويقول ابن حزم رحمه الله:"فصح أنه لا يكفر أحد حتى يبلغه أمر النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن بلغه فلم يؤمن به فهو كافر، فإن آمن به ثم اعتقد ما شاء الله تعالى أن يعتقده في نحلة، أو فتيا، أو عمل ما شاء الله تعالى أن يعمله، دون أن يبلغه في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بخلاف ما اعتقد، أو قال، أو عمل، فلا شيء عليه أصلًا حتى يبلغه؛ فإن بلغه وصح عنده فإن خالفه مجتهدًا فيما لم يبن له وجه الحق في ذلك فهو مخطئ معذور مأجور مرة واحدة، كما قال عليه السلام: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد) [2] " [3] .

وقد أوضح هذه القاعدة الشيخ حافظ حكمي رحمه الله، وذلك حينما تكلم على أهل البدع المكفرة كالجهمية والقائلين بخلق القرآن، فقال:"ولكن هؤلاء منهم من علم أن عين قصده هدم قواعد الدين وتشكيك أهله فيه، فهذا مقطوع بكفره، بل هو أجنبي عن الدين من أعدى عدو له، وآخرون مغررون ملبس عليهم، فهؤلاء إنما يحكم بكفرهم بعد إقامة الحجة عليهم، وإلزامهم بها" [4] .

* وأما المجتهد المخطئ فلأهل السنة طريقة في التعامل معه تختلف عن طريقة تعاملهم مع من استبان أنه من أهل الأهواء، يقول شيخ الإسلام في بيان منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع المخطئ المجتهد:

(1) المصدر السابق (12/ 493) .

(2) البخاري (6/ 2676) (6919) ، مسلم (3/ 1342) (1716) .

(3) الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم (3/ 302) .

(4) أعلام السنة المنشورة (ص:219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت