فهرس الكتاب
عنه" [1] ."
وقال رحمه الله كذلك:
"وهذا فصل الخطاب في هذا الباب، فالمجتهد المستدل من إمام وحاكم وعالم وناظر ومفت وغير ذلك: إذا اجتهد واستدل فاتقى الله ما استطاع، كان هذا هو الذي كلفه الله إياه، وهو مطيع لله مستحق للثواب إذا اتقاه ما استطاع، ولا يعاقبه الله ألبتة؛ خلافًا للجهمية المجبرة، وهو مصيب بمعنى: أنه مطيع لله، لكن قد يعلم الحق في نفس الأمر وقد لا يعلمه، خلافًا للقدرية والمعتزلة في قولهم: كل من استفرغ وسعه علم الحق، فإن هذا باطل كما تقدم؛ بل كل من استفرغ وسعه استحق الثواب" [2] .
ويقول رحمه الله مبينًا أنه قد يكون من المخالفين لأهل السنة والجماعة من هو معترف ومقر بعموم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم في الباطن والظاهر:
"ويوجد بعض ذلك في أهل البدع ممن هو مقر بعموم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم باطنًا وظاهرًا، لكن اشتبه عليه بعض ما اشتبه على هؤلاء، فاتبع المتشابه وترك المحكم؛ كالخوارج وغيرهم من أهل الأهواء .."إلخ [3] .
وأيضًا مما ينبغي التنبه له في هذا المقام: أنه يجب التفريق بين العامي من أهل البدع الذي تلقى البدعة ممن نظرها له وسكبها في رأسه وجعل لها مكانًا في عقله، وبين ذاك المُجادل عن البدعة والداعي إليها بشبهاته وتقريراته ..
يقول الإمام الشاطبي رحمه الله:
"إن لفظ (أهل الأهواء) وعبارة (أهل البدع) ، إنما تطلق حقيقة على الذين ابتدعوها، وقدموا فيها شريعة الهوى؛ بالاستنباط، والنصر لها، والاستدلال على صحتها في زعمهم، حتى عد خلافهم خلافًا، وشبههم منظورًا فيها، ومحتاجًا إلى ردها والجواب عنها؛ كما نقول"
(1) مجموع الفتاوى (35/ 413 - 414) .
(2) مجموع الفتاوى (19/ 216 - 217) ، وانظر أيضًا كلامه في مجموع الفتاوى (19/ 204 - 227) .
(3) الجواب الصحيح لابن تيمية (1/ 95) .