فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 205

وإن قلنا: لا يعذَّبون حتى يُبعث لهم الرسول وإن عملوا بالكفر؛ فهؤلاء لا يؤاخذون ما لم يكن فيه محقٌ، فإذ ذاك يؤاخذون من حيث إنهم معه بين أحد أمرين: إما أن يتبعوه على طريق الحق فيتركوا ما هم عليه، وإما أن لا يتبعوه؛ فلا بد من عنادٍ ما وتعصبٍ، فيدخلون إذ ذاك تحت عبارة (أهل الأهواء) فيأثمون" [1] ."

ويقول الغزالي رحمه الله:"الثالث: المبتدع العامي الذي لا يقدر على الدعوة ولا يخاف الاقتداء به، فأمره أهون، فالأ ولى أن لا يقابل بالتغليظ والإهانة، بل يتلطف به في النصح، فإن قلوب العوام سريعة التقلب، فإن لم ينفع النصح وكان في الإعراض عنه تقبيح لبدعته في عينه، تأكد الاستحباب في الإعراض، وإن علم أن ذلك لا يؤثر فيه لجمود طبعه ورسوخ عقده في قلبه، فالإعراض أولى؛ لأن البدعة إذا لم يبالغ في تقبيحها شاعت بين الخلق وعم فسادها ..."إلخ [2] .

ويقول أيضًا رحمه الله:

"... لذلك ترى المبتدع العامي يمكن أن يزول اعتقاده باللطف في أسرع زمان ... [ثم استثنى حالة من هذا فقال] :"

إلا إذا كان نشؤه في بلد يظهر فيها الجدل والتعصب، فإنه لو اجتمع عليه الأولون والآخرون لم يقدروا على نزع البدعة من صدره؛ بل الهوى والتعصب وبغض خصوم المجادلين وفرقة المخالفين يستولي على قلبه، ويمنعه من إدراك الحق، حتى لو قيل له: هل تريد أن يكشف الله تعالى لك الغطاء ويعرفك بالعيان أن الحق مع خصمك؟ لكره ذلك خيفة من أن يفرح به خصمه، وهذا هو الداء العضال الذي استطار في البلاد والعباد، وهو نوع فساد أثاره المجادلون بالتعصب ..."إلخ [3] ."

وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية هذه المسألة حينما تحدث عن كثرة المخالفين لأهل السنة والجماعة في زمانه، وأن مرد ذلك إلى الجهل وقرر أنهم معذورون بذلك فقال:

(1) الاعتصام (1/ 212 - 215) .

(2) إحياء علوم الدين (2/ 169) .

(3) المصدر السابق (1/ 97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت