فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 205

"وهؤلاء الأجناس وإن كانوا كثروا في هذا الزمان فلقلة دعاة العلم والإيمان، وفتور آثار الرسالة في أكثر البلدان، وأكثر هؤلاء ليس عندهم من آثار الرسالة وميراث النبوة ما يعرفون به الهدى، وكثير منهم لم يبلغهم ذلك، وفي أوقات الفترات وأمكنة الفترات يثاب الرجل على ما معه من الإيمان القليل ويغفر الله له ما لم تقم الحجة عليه، كما في الحديث المعروف: (يأتي على الناس زمان لا يعرفون فيه صلاة ولا صيامًا ولا حجًا ولا عمرة إلا الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة، ويقولون: أدركنا آباءنا هم يقولون: لا إله إلا الله، فقيل لحذيفة بن اليمان: ما تغني عنهم لا إله إلا الله؟ فقال: تنجيهم من النار) [1] " [2] .

ويفرق شيخ الإسلام بين علماء المخالفين وبين جهالهم فيقول: (ولهذا فإن كل من كان أعرف بباطن المذهب وحقيقته كان أعظم كفرًا وفسقًا .. ) [3] ، إلى أن قال: (وأما الجهال الذين يحسنون الظن بقول هؤلاء، ولا يفهمونه فهؤلاء تجد فيهم إسلامًا وإيمانًا ومتابعة للكتاب والسنة) [4] .

ويقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ذابًا عن دعوته النقية، ورادًا كذب من حاول تشويهها بالزور والبهتان:

"وأما الكذب والبهتان، فمثل قولهم: إنا نكفر بالعموم، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وإنا نكفر من لم يكفر، ومن لم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه؛ فكل هذا من الكذب والبهتان، الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله."

وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر؛ والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما؛ لأجل جهلهم، وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله؟! إذا لم يهاجر إلينا، أو لم يكفر ويقاتل؟! سبحانك هذا بهتان عظيم!!"إلخ [5] ."

(1) الحديث رواه ابن ماجه والحاكم وصححه الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة (1/ 127) ، رقم: (87) .

(2) مجموع الفتاوى (35/ 156) .

(3) المرجع السابق (2/ 336 - 367) .

(4) المرجع السابق (2/ 336 - 367) .

(5) الدرر السنية من الأجوبة النجدية (1/ 104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت