وفي هذه المرحلة يتميز الجادون من المستأنسين ، والصادقون من المبطلين والأقوياء من الضعفاء وتتفجر مواهب البعض وتتغير سمات البعض الآخر .. ويمكن للداعية بعد أن يميز هؤلاء من يمكن أن يصطفيهم لبعض الأعمال دون بعض ، فهذا يتلمح منه الداعية أن يكون طالب علم جيد وآخر خطيبا مفوها وثالث للأعمال الخيرية ورابع داعية .. وهكذا يتميز هؤلاء بانضباطهم وحرصهم وإيمانهم وعلمهم وتوفيق الله لهم عن البعض الآخر الذي ليس له من العمل إلا الاعتذارات والتسويف وضعف الحرص ..
إذا استطاع الداعية أن يتعرف على خلق وسلوك المدعو من خلال واقعه وانضباطه ومواهبه وقدراته وحرصه على ما يقدم له من أمور الدعوة ، واستطاع الداعية أن يميز هؤلاء عن غيرهم واستطاع أن يصطفيهم ..والدعوة لا تقوم إلا على الجادين الأقوياء .
المرحلة الخامسة: صناعة الدعاة
صناعة الدعاة (التربية الجادة) : وبعد الاصطفاء يقوم المربي بتنمية العلم الشرعي والإيماني والخلقي والعملي والفكري والعاطفي والبدني وغيرها في نفس المدعو. وتعتبر التربية الجادة المستمرة المنظمة أكبر ركيزة لبناء الرجال وصقل المواهب ورفع الكفاءات التي ستكون بإذن الله قواعد المجتمع الإسلامي.
ومن الأمور التي يجب الاهتمام بها خلال التربية قضية التوازن بين الجماعية والفردية والتوازن بين واجبات الدعوة وواجباته الخاصة والتنسيق بين الاستفادة والإفادة وبين الجد والاجتهاد والبعد عن الاستعجال والتوازن أيضا بين أعمال الدنيا والآخرة وغيرها ..
كل هذه الأمور تكون تحت المنهج الذي حدده القرآن الكريم وسنة الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم وما فهمه سلفنا الصالح ، منهج أهل السنة والجماعة والحرص على سلامة المعتقد مع النظر في آثارها الواقعية في التاريخ ومحاولة جمع الكلمة ونبذ الخلاف والكف عن أعراض الناس ما كان إلى ذلك سبيلا ..