الصفحة 1 من 4

د. صفاء رفعت

بسم الله الرحمن الرحيم

"هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (28 الذاريات) "

اللهم صلِّ و و بارك و سلم على إبراهيم و على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

فما كان أكرم الخليل بأبي هو و أمي , و ما أحسن هديه و أجلَّ أدبه

فلو أنَّه قد علم حقيقة ضيفه .... !!!

و رمضان ضيفك , و ليس منا من لم يكرم ضيفه!

فهل علمت حقيقة ضيفك .. ؟؟؟ و هل تعلمت كيف تكرم وفادته و تقيم حقه؟؟؟

أم أعددت لضيافته كل ما يصرفك فيه عن جنات سعده ...

و شُغلت بذلك و في ذلك عن حقيقة فضله ... !

فتأمل معي قليلًا في ذلك:

لو عرفت حقيقة ضيفك لأجعت بدنك و أسهرت عينك و أيقظت غفلة قلبك و لأقمت جوارحك في الخدمة ... فإذ تفعل .... تشِّفُ منك الروح و تصفو ... و تسمو في معارج السماء , و تعلو , شوقًا و توقًا لأصلها الذي منه خلقت , و مستقرها الذي منه أهبطتت , و لرأيتها , بعيون قلبك , تطوف حول العرش عند سدرة المنتهى , تُسبِّح بحمد ربها .... مطمئنةً راضية ,خاشعةً متبتلةً وجِلَة.

فإذا .... أخلدت من الدنيا لكل متاع زائل و تبعت فيها كل عرض عارض ... فأشبعت بدنك , و نعَّمته و نوَّمْتَه و اشتغلت في خدمته و أقمت على راحته .... لأخلدك البدن الى أصله الذي منه قد خُلق , و لعلقت في طين الأرض روحك , مثخنة بتروحك , سجينة مغبونة , تستغيث من قبح فعلك .... و لربما .... طال عليها الأمد في ذلك , فاعتادت السجن و كَنَّت ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت