فثمَّ ... إذا رأيت مواكب السائرين الى الله .... و حنَّت الروح لصوت الحادي ... فتشت عن عزائم سعيك , و سألت و تساءلت لماذا , قحطت في السر عينك , و قسى في الذكر قلبك؟؟
لو عرفت اصل الداء .... لما أعياك السؤال عن الدواء ... فتأمل.!
يا نفس ما هي إلا صبر أيام *** كان مدتها أضغاث أحلام
يا نفس جودي عن الدنيا و لذتها ** و خلِّ عنها فإن العيش قدامي
فإن حدثتك النفس بالتوق و غلبها لما قد فارقته الحنين و عزّ عليها فقده ... فذكرها بدار المقام , و قوَّ فيها اليقين فلا يطول عليها الصوم , و تصبر!
و ان حننت للحمى و روضه *** فبالغضا ماء و روضات أخر
"أصاب النبي عليه الصلاة و السلام جوع يومًا , فعمد الى حجر فوضعه على بطنه و قال: (ألا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة , ألا رب مكرم لنفسه و هو مهين لها , ألا رب مهين لنفسه و هو مكرم لها.) "
و في البخاري عن عائشة رضي الله عنها: (أول بلاءٍ حدث في هذه الأمة بعد نبيها الشبع , فإن القوم لمَّا شبعت بطونهم سمنت أبدانهم و ضعفت قلوبهم و جمحت شهواتهم)
رحم الله أم المؤمنين ... فلو رأت ما صرنا إليه؟؟!!
فما أبعد الشُقَّة بين ما أُترفنا فيه ... و بين ما تردينا إليه و قد غاب فينا الدين و غيبنا عنه ,
و تكالبت علينا الأمم و ما تكبدنا في درب الرجوع الجهد و المشقة بعد ...
فإلى الله المشتكى ...
يا رفقة الليل طاب السير فاغتنمو الـ ** ـمسرى فمن نام طول الليل لم يصل
فماذا أردت أن أقول لكم اليوم؟
بالله عليكم .... فلنجعل رمضاننا هذا ... مختلفًا ... متمايزًا ... علَّنا نهتدي فيه لحالٍ خير من حالنا التي انقلبنا اليها و تقلبنا فيها ...
و ظلمنا منها و أظلمنا بها ...
حتى يوشك أن يقال لنا ارجعوا ....
"لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13الأنبياء) .."
فدعونا ...