فأسرعت بأخذ غطاء وألقيت به على رأسي وجسدي وأنا أتوهّج ألمًا وغضبًا .. وامتنعت عن النظر إليهم وقد امتلأت بالحسرة والقهر مع الدمعات .. فمدّوا أيديهم يتسابقون بالمصافحة .. وبحركة آلية مرتجفة خائفة .. وبدافع من نظرات الزوج الماكر وخوفًا من غضبه مددت يدي بلا شعور لمصافحة كبيرهم الذي لم يتجاوز الثامنة والثلاثين من عمره ! واكتفيت بمصافحته هو فقط !
أخذ البقية يثنون على اختيار زوجي لي وقد توقعت أن بقوم بالنيل منهم لهذه المجاملات غير اللائقة والتي صدرت بأسلوب مقزّز لم أعرف القصد من ورائه !!
ولكن للأسف ! فقد اتسعت ابتسامته وانفرجت أساريره .. وماتت غيرته !!
خرجت فورًا من الحجرة وكأنما شعرت بغضب الله قد وقع علي وما أشده من غضب !!
لم أعرف ماذا أفعل في مجتمع غريب ! ماذا سيفعل الله بي ؟
ما هذا الذنب العظيم الذي اقترفته ؟
اللهم اغفر لي فهذا خارج عن إرادتي وطوعي !!!
عدت إلى منزلي تسبقني إليه الدموع المذنبة .. ولكن يجب أن أقنع هذا الزوج بأسلوب حكيم هيّن ليّن ! فرجوته ألا يفعل ما فعله اليوم مرة أخرى ! بكل أدب وطيب حادثته:
ـ لأن الله لن يوفقنا في حياتنا على هذه الصورة !
فأبدى غضبه واستياءه وثار ، وأقام الدنيا ولم يقعدها ! ففضّلْت السكوت والإقناع بالحسنى على فترات متقطعة ، والتنازل له حتى يفعل الله أمرًا كان مكتوبًا .
فوجئت مرة أخرى وأخرى بإصراره على مخالطتي لهؤلاء الرجال .. رفضت ، رجوته ..
أمرني بلهجة حانقة بالدخول قائلًا:
ـ إنهم جميعا قد اعتادوا على المخالطة والضحك وتبادل النكات والأحاديث الودّية والطرب رجالًا ونساء .. ولستِ أنت التي ستعيقين فعلهم أو تصلحين من شأنهم ! فلتوفري مجهوداتك لنفسك !
تأملت الحال ! ألا يخافون الله وغضبه ؟ كيف تختلط النساء بالرجال بهذه الصورة المنتنة ؟
كيف تبدي النساء زينتهن أمام رجال أجانب ؟! كيف يسمح أزواجهن بهذه الدناءات ؟