تمادى الجميع ( من الرجال ) في التحدث والضحك معي ، وافتعال المواقف التي تجبرني على الكلام معهم .. بكيت كثيرًا على إجبار زوجي لي بالمخالطة .. رضخت بمشاعر مكرهة ! لعل الله أن يهديه فلا يعاود ذلك !
كنت ألبس حجابًا ساترًا جدًا وأغطّي أكبر جزء ممكن من ملامحي ومن جسدي ونظراتي كسيرة منخفضة لا تجرؤ على النظر إلى هذا الكم الهائل من الوحوش الذين لبسوا ملابس الرجال !
وإذا به يناديني من بينهم فأرفع رأسي إليه والخجل يلفّني والحياء يذيبني ، فيأمرني بأن أرفع حجابي عن أكبر جزء ممكن ونظراته غاضبة تكاد تفتك بي وتعتصرني ، فلا أستطيع ! فيرغمني مرة أخرى بإرسال تلك النظرات التي تتوعدني وتتهددني ، فأرفض قسرًا مع شدة خوفي منه ومنهم !
أين أنا ؟ مع من أعيش ؟ ليس هذا ما ربيت عليه !
أي عالم يحيط بي ؟!
أعاود النظر إليه فيشير إلي أن تكلمني مع المتكلمين ، واضحكي ، واخلعي جلباب الحياء الثقيل ، وكوني أكثر جرأة منهن !!! ولكن ديني يردعني وضميري يمنعني ..
نعود لمنزلنا .. أكفل له أنواع السعادة والهناء على الرغم من كل شيء !! كل ذلك حتى يتفهم طبيعتي وما أريده وما أرغب عنه .. ولكن لا جدوى ! يا للأسف ما لعمل ؟
سترت عليه ! مدحته أمام أهلي ، وأمام الجميع بأنه أرجل الرجال ! يجب أن أضع الأساس الصحيح لبناء المنزل الذي ليس له قواعد حتى الآن ! يجب أن أحاول المزيد ولكن بعيدًا عن العيون ...
"استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان".
في الأسبوع الرابع ضقت ذرعًا بعدم صلاته في المسجد .. قلت له بضيق:
ـ لماذا لا تصلي في المسجد مع الجماعة ؟
ـ صلاتي في المسجد تخصني ! وصلاتي في المنزل أفضل .. لا أريد الاحتكاك بمن في المسجد !!
سألته باستغراب واضح:
ـ ماذا تعني ؟
ـ لا أعني شيئا .. هيا سنخرج الآن .. !
تكرر هذا الموقف كثيرًا ولكني لم أرد فقد الصبر المتبقي لدي !
( 3 ) حضور العزاء المريب