فهرس الكتاب
الأشاعرة، وإنما يتم في ثنايا الرد على الرافضة والقواعد المنهجية للاعتزال لما أطلّ خلفهم في عصرنا هذا برؤوسهم، ونادوا بما أودعته المعتزلة من مناهج واتخذوا من سبيل المدح لهم والثناء على"تحررهم"و"عقلانيتهم"! ذريعة إلى نشر آرائهم الفاسدة، والاستتار تحت شعار الاعتزال لدسّ السم في الفكر الإسلامي التوحيدي السليم.
نعم! قالوا: أليس المعتزلة من"المسلمين"؟! ألا يحق لنا الاقتباس منهم والرجوع إليهم! وما لنا"نجمد"مع الجامدين من الفقهاء والأئمة والمحدثين من السلف ونلتزم طريقهم ولا نقتبس عن المعتزلة"ثوريتهم"التي تتناسب ومقتضيات عصرنا الراهن؟!. تلك هي مجمل دعاواهم وملخص قولهم الذي أرادوا به القضاء على عقيدة المسلمين والتفافهم حول كتابهم من خلال تلبيس الحق بالباطل - بعد أن نجحت جهودهم في إزاحة شريعة الحق عن الساحة - وهو شأن المفسدين في كل زمان ومكان.
وقد بدأت جذور ذلك الأمر تظهر في بعض البلاد الإسلامية بعد أن ذاعت المبادئ الثلاثة التي أطلقها الصهاينة من خلال الثورة الفرنسية ليتمكنوا من خلالها من هدم الخلقية البشرية عامة وإقامة المجتمع اليهودي على أنقاضها، وهي مبادئ"الحرية - المساواة - العدل".
"والحرية"تعني أن يتحرر الإنسان من كل القيم والأعراف والأديان ويفعل ما يحلو له كالبهيمة، وأن تمحك دعاتها في معاني الحرية السياسية أو الفكرية التي لم يقف الإسلام حائلًا في سبيلها يومًا من الأيام داخل الإطار الشرعي لها.
"والمساواة"تعني أن لا فرق بين مسلم ونصراني ومجوسي بل الكل مشتركون في صفة الإنسانية فهم إخوة بهذا المعنى، ولا معنى للتفريق بينهم بسبب العقيدة، فلتسقط الأديان كلها باسم المساواة، وليتح البشر باسم الإنسانية، وسبحان القائل: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} وقال: {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} . فكيف السبيل للاتحاد مع أمثال هؤلاء من المشركين؟!.
"والعدل"يعني نزع الثروات من أيدي مالكيها بدعوى سلامة التوزيع وردّها إلى فئة من اليهود المسيطرين على الاقتصاد العالمي كله، وما تجارب الشيوعية والاشتراكية والرأسمالية إلا أفكارًا يهودية في أصلها ومنشئها.
وقد ساعدت على نشر الأفكار الهدامة المؤسسات التي أقامها الصهاينة لتكون شعارًا لهم ينشرون من ورائه تلك الخبائث كنوادي الروتاري والليونز، وهي مؤسسات ماسونية تنتشر في العالم كله لامتصاص طاقته وثرواته واجتذاب علية القوم فيه للاستفادة منهم. وقد سرت عدوى