الصفحة 86 من 112

-من خلال مفاهيم التحرر والتقدم والعقلانية - محمولًا على أقلام بعيدة كل البعد عن منهج الإسلام الصافي الأصيل.

ومما يدعو للأسف أن هذا الاتجاه - يشكل أقل حدّة - قد تعدى إلى بعض الفضلاء ممن ينتمون للحركة الإسلامية في عصرنا، فالدكتور عدنان زرزور يقدم رسالته عن الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير وينقل ثناء الشيخ محمد أبو زهرة على المعتزلة في كتابه"تاريخ المذاهب الإسلامية"مؤيدًا هذا الثناء فيقول:"قال - أي أبو زهرة - حفظه الله: أولًا: إن هؤلاء - أي المعتزلة - يعدون فلاسفة الإسلام حقًا لأنهم درسوا العقائد الإسلامية دراسة عقلية مقيدين أنفسهم بالحقائق الإسلامية غير منطلقين في غير ظلها، فهم يفهمون نصوص القرآن فهمًا فلسفيًا، ويغوصون في فهم الحقائق التي تدل عليها غير خالعين للشريعة ولا متحللين من النصوص" [1] ! [2] .

كما إنه يدعو"للإفادة من منهج المعتزلة العقلي - ومن سائر المناهج الكلامية الأخرى - في الدفاع عن الإسلام وشرح حقائقه أمام مناوئيه ومخالفيه من أتباعه والغرباء عنه على حد سواء" [3] ، فهل يا ترى في منهج المتكلمين وطريقة المعتزلة ما يُدفع به عن الإسلام بحق؟!.

ثم يدّعي الدكتور عدنان دعوى عريضة خالف فيها منطوق ومفهوم نصوص ثابتة صريحة عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كحديث الفرق الثلاثة والسبعين وحديث الفرقة المنصورة الذي رواه مسلم فقال:"وليس في تاريخ الإسلام فرقة واحدة تستطيع أن تزعم لنفسها فهم العقيدة الإسلامية على الوجه الأكمل حتى يكون كل من خالفها في شيء ضالًا مبتدعًا أو من أهل الزيغ والأهواء [4] ! ولا تخلو فرقة واحدة من الغلو في جانب والتفريط في جانب آخر، وليست مهمتنا الانتصار لفرقة على أخرى أو تعميق الخلاف بين هذه الفرق"! [5] .

والعجب العجاب مما قاله! فقد اشتملت هذه الفقرة وحدها على ثلاثة أخطاء مركبة، أولها: قوله: أنه لا توجد فرقة واحدة فهمت العقيدة الإسلامية على الوجه الأكمل! فأين قول رسول الله

(1) والتحلل من النصوص إما أن يكون رفضها كما فعلت الملاحدة أو بتأويلها وتحريفها عن مواضعها كما فعلت المعتزلة والشيعة وسائر المؤولة المبتدعة.

(2) عدنان زرزور، الحاكم الجشمي 21.

(3) المصدر السابق 18.

(4) وعلامة التعجب من عنده.

(5) الحاكم الجشمي 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت