الصفحة 87 من 112

صلَّى الله عليه وسلَّم:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق"رواه مسلم. وأين قوله صلَّى الله عليه وسلَّم:"ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة إحداها الناجية"رواه الترمذي، وأين فرقة أهل السنة والجماعة التي من زعمائها أئمة الإسلام: مالك والشافعي وأحمد وأبو حنيفة وابن تيمية وابن القيم وابن كثير ومحمد بن عبد الوهّاب .. وغيرهم كثير كثير ممن اتفقت عقائدهم وإن اختلفوا في بعض الفروع!؟. وهل العقيدة الإسلامية بهذا القدر من الصعوبة ليتعذر فهمها على أي طائفة طوال هذه القرون؟!.

أو ليس معنى ما تقدم من أنه"حتى يكون من خالفها في شيء ضالًا ومبتدعًا أو من أهل الزيغ والأهواء"إنكارًا صريحًا لوجود أهل الأهواء ابتداء إذ أين تذهب بأقوال أئمة الإسلام التي تحذر من اتباع أهل الأهواء والبدع؟ وكفانا في ذلك ما أورده الشاطبي في الاعتصام الجزء الأول عن أهل الأهواء والتحذير منهم وكلام أئمة السنة فيهم .. ونترك للقارئ المسلم الحكم على صحة أقواله وتقييمها من خلال ما طالع في ثنايا بحثنا.

ثانيها: قوله"ولا تخلو فرقة واحدة من الغلو في جانب والتفريط في جانب آخر"!.

ونقول: إن سمة أهل السنة الوسطية لا إلى إفراط ولا إلى تفريط كما وصفهم ابن تيمية بقوله:"وهم (أهل السنة والجماعة) وسط في باب أفعال الله عزَّ وجلَّ بين المعتزلة والمكذبين بالقدر والجبرية النافين لحكمة الله ورحمته وعدله. وفي باب الوعد والوعيد، بن الوعيدية الذين يقولون بتخليد عصاة المسلمين في النار وبين المرجئة الذين يجحدون بعض الوعيد وما فضّل الله به الأبرار على الفجار. وهم وسط في أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بين الغالي في بعضهم الذين يقول فيه بإلهية أو نبوة، والجافي فيهم الذي يكفر بعضهم أو يفسقه وهو خيار هذه الأمة" [1] .

وثالثها: قوله:"وليست مهمتنا اليوم الانتصار لفرقة على أخرى ..".

ونقول: بل إن مهمتنا الأساسية في الحياة هي إظهار عوار الباطل الذي تشتمل عليه أقاويل تلك الفرق الاثنتين والسبعين كما إن من مهمتنا مناهضة الكفر والإلحاد سواء بسواء، والمقبول من العمل هو ما كان خالصًا صوابًا، خالصًا لوجه الله تعالى وصوابًا على سنة رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، فالتلفيق ومحاولة التقارب المزعوم بين الفرق هو بمثابة الطعن في صحة عقيدة الحق التي عليها أهل السنة والجماعة، عقيدة السلف الصالح، وعقيدة صحابة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

(1) ابن تيمية، الجواب اصحيح 1/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت