فهرس الكتاب
من هذين الجهادين قوةٌ وسلطان، وعُدَّة يُجاهد بها أعداءَ اللهِ في الخارج بقلبه ولسانه ويده ومالِه، لتِكونَ كلمةُ الله هى العليا.
26.علينا أن ننوي الجهاد والشهادة في سبيل الله تعالى حتى إذا مكن الله لنا ذلك فعلنا الواجب المترتب علينا حتى لا نصاب بالوعيد
ففي مسلم 5039 - حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ - قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَرَنَا وَقَالَ حَرْمَلَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِى أَبُو شُرَيْحٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ» .
وفي سنن أبي داود عَنْ أَبِى أُمَامَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «مَنْ لَمْ يَغْزُ أَوْ يُجَهِّزْ غَازِيًا أَوْ يَخْلُفْ غَازِيًا فِى أَهْلِهِ بِخَيْرٍ أَصَابَهُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .
وفي سنن أبي داود أيضا عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ» .
27.يجب أن نوقن بأن الأجل الذي حدده الله تعالى لنا لن يزيد ولن ينقص
قال تعالى:
{كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} (185) سورة آل عمران
إنه لا بد من استقرار هذه الحقيقة في النفس:
حقيقة أن الحياة في هذه الأرض موقوتة , محدودة بأجل ; ثم تأتي نهايتها حتما. .
يموت الصالحون يموت الطالحون.
يموت المجاهدون ويموت القاعدون.
يموت المستعلون بالعقيدة ويموت المستذلون للعبيد.
يموت الشجعان الذين يأبون الضيم , ويموت الجبناء الحريصون على الحياة بأي ثمن. .
يموت ذوو الاهتمامات الكبيرة والأهداف العالية , ويموت التافهون الذين يعيشون فقط للمتاع الرخيص.
الكل يموت. .
(كل نفس ذائقة الموت) . .
كل نفس تذوق هذه الجرعة , وتفارق هذه الحياة. .
لا فارق بين نفس ونفس في تذوق هذه الجرعة من هذه الكأس الدائرة على الجميع. إنما الفارق في شيء آخر. الفارق في قيمة أخرى. الفارق في المصير الأخير:
(وإنما توفون أجوركم يوم القيامة. فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز) . .
هذه هي القيمة التي يكون فيها الافتراق. وهذا هو المصير الذي يفترق فيه فلان عن فلان. القيمة الباقية التي تستحق السعي والكد. والمصير المخوف الذي يستحق أن يحسب له ألف حساب:
(فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز) . .
ولفظ"زحزح"بذاته يصور معناه بجرسه , ويرسم هيئته , ويلقي ظله!
وكأنما للنار جاذبية تشد إليها من يقترب منها , ويدخل في مجالها!