الصفحة 3 من 141

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين

أما بعد:

فقد كثر الكلام عن التيار الجهادي المتصاعد ومع الأسف فإن معظم الذين يتكلمون في الفضائيات العربية ووسائل الإعلام عنه يعتبرون من أعداء هذا التيار سواء أكانوا من الإسلاميين أو العلمانيين أو الأعداء الصرحاء ولذا لا بد من الكلام في الأمور التالية:

-سبب نشأته:

لقد نشأ هذا التيار في ظل القهر والظلم والبطش الذي تعاني منه الشعوب الإسلامية في كل أقطار الإسلام وكل واحد من العقلاء يطالب بحق له أو لغيره أو يطالبهم بتحكيم الشريعة الإسلامية أو يريد أن يسألهم عن بعض تصرفاتهم فالويل له فإن هؤلاء الطواغيت يلصقون به التهم الجاهزة ويدكونه في غياهب السجن فإما الموت تحت العذاب وإما الانصياع لما يريدون وإما الإعدام إذا لزم الأمر بتهمة الخيانة العظمة، كما قال تعالى عن أهل الكهف: (إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا) (الكهف:20) وفي الحقيقة فإن الشعوب الإسلامية منذ أن رحل الاستعمار المباشر تعاني الأمرَّين من أبنائها المحسوبين عليها ممن تربوا في أحضان هذا الاستعمار فقد كان هؤلاء أقوى بكثير من العدو المباشر فهم من أبناء جلدتنا ويتكلمون بلساننا ولكنهم لا يرتبطون بهذه الأمة ولا بقيمها لا من قريب ولا من بعيد، وإنما هم كابوس زرع ليكون جاشما على صدر هذه الأمة ومن ثم فهم أمناء على تطبيق كل ما يريده العدو منهم ولا يحسبون حساب ربهم ولا حساب شعوبهم وحولهم بطانة من المنافقين الذين يطبلون لهم ويبررون أفعالهم المشينة وأصبح أمرهم اليوم ليس خافيا حتى على المجانين، ومن جهة أخرى فشل جميع التيارات الإسلامية في الوصول إلى الخلافة الإسلامية المنشودة التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: كما في مسند أحمد حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِى أَبُو قَبِيلٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِى وَسُئِلَ أَىُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بِصُنْدُوقٍ لَهُ حِلَقٌ. قَالَ فَأَخْرَجَ مِنْهُ كِتَابًا. قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَكْتُبُ إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَىُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةَُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلًا» . يَعْنِى قُسْطَنْطِينِيَّةَ. وهو حديث صحيح

وكذلك استبعادهم الخيار المسلح في التغيير مما أطمع بهم هذه الدول (المتفرعنة) لتنكل بهم وقد ظن كثير من الإسلاميين والدعاة المعاصرين أننا عن طريق البرلمان يمكن أن نصل إلى مبتغانا ونسي هؤلاء أنه لا توجد ديموقراطية حقيقية في جميع الدول الإسلامية وإنما يتستر بها هؤلاء المرتزقة وقطاع الطرق وإلا لو كان هناك أدنى ديموقراطية لما وجد حاكم واحد ممن نراهم أو نسمع بهم فأحسن واحد فيهم لا يصلح أن يكون قائدا لعشر دجاجات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت