الصفحة 140 من 141

أنها سائرة في الطريق , وأنها ترى معالم الطريق!

ومن ثم تستبشر بالابتلاء والأذى والفتنة والادعاء الباطل عليها وإسماعها ما يكره وما يؤذي. . تستبشر بهذا كله , لأنها تستيقن منه أنها ماضية في الطريق التي وصفها الله لها من قبل. وتستيقن أن الصبر والتقوى هما زاد الطريق. ويبطل عندها الكيد والبلبلة ويصغر عندها الابتلاء والأذى ; وتمضي في طريقها الموعود , إلى الأمل المنشود. .

في صبر وفي تقوى. .

وفي عزم أكيد. .

إن الله - سبحانه - يعلم أن هذا أمر تكرهه الملوك!

ويعلم أن لا بد لأصحاب السلطان أن يقاوموه. لأنه طريق غير طريقهم , ومنهج غير منهجهم. ليس بالأمس فقط. ولكن اليوم وغدا. وفي كل أرض , وفي كل جيل!

وإن الله - سبحانه - يعلم أن الشر متبجح , ولا يمكن أن يكون منصفا. ولا يمكن أن يدع الخير ينمو - مهما يسلك هذا الخير من طرق سلمية موادعة! - فإن مجرد نمو الخير يحمل الخطورة على الشر. ومجرد وجود الحق يحمل الخطر على الباطل. ولا بد أن يجنح الشر:

إلى العدوان ; ولا بد أن يدافع الباطل عن نفسه بمحاولة قتل الحق وخنقه بالقوة!

هذه جبلة!

وليست ملابسة وقتية. . .

هذه فطرة!

وليست حالة طارئة. . .

ومن ثم لا بد من الجهاد. .

لابد منه في كل صورة. .

ولا بد أن يبدأ في عالم الضمير. ثم يظهر فيشمل عالم الحقيقة والواقع والشهود. ولا بد من مواجهة الشر المسلح بالخير المسلح. ولا بد من لقاء الباطل المتترس بالعدد بالحق المتوشح بالعدة. .

وإلا كان الأمر انتحارا. أو كان هزلا لا يليق بالمؤمنين!

ولا بد من بذل الأموال والأنفس. كما طلب الله من المؤمنين. وكما اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة. .

فأما أن يقدر لهم الغلب ; أو يقدر لهم الاستشهاد ; فذلك شأنه - سبحانه - وذلك قدره المصحوب بحكمته. .

أما هم فلهم إحدى الحسنيين عند ربهم. . (الظلال)

قال تعالى على لسان النبي شعيب عليه السلام:

{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (88) سورة هود

30 جمادى الآخرة 1426 هـ

الموافق 6/ 7/2005 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت