وقيادتها قيادة راشدة تقتضي استعدادا عاليا من القادة. وأول ما تقتضيه صلابة في الخلق , وثبات على الحق , وصبر على المعاناة , ومعرفة بمواطن الضعف ومواطن القوة في النفس البشرية , وخبرة بمواطن الزلل ودواعي الانحراف , ووسائل العلاج. .
ثم صبر على الرخاء كالصبر على الشدة. وصبر على الشدة بعد الرخاء. وطعمها يومئذ لاذع مرير!. .
وهذه التربية هي التي يأخذ الله بها الجماعة المسلمة حين يأذن بتسليمها مقاليد القيادة , ليعدها بهذه التربية للدور العظيم الهائل الشاق , الذي ينوطه بها في هذه الأرض. وقد شاء - سبحانه - أن يجعل هذا الدور من نصيب"الإنسان"الذي استخلفه في هذا الملك العريض!
وقدر الله في إعداد الجماعة المسلمة للقيادة يمضي في طريقه , بشتى الأسباب والوسائل , وشتى الملابسات والوقائع. .
يمضي أحيانا عن طريق النصر الحاسم للجماعة المسلمة , فتستبشر , وترتفع ثقتها بنفسها - في ظل العون الإلهي - وتجرب لذة النصر , وتصبر على نشوته , وتجرب مقدرتها على مغالبة البطر والزهو والخيلاء , وعلى التزام التواضع والشكر لله. .
ويمضي أحيانا عن طريق الهزيمة والكرب والشدة. فتلجأ إلى الله , وتعرف حقيقة قوتها الذاتية , وضعفها حين تنحرف أدنى انحراف عن منهج الله. وتجرب مرارة الهزيمة ; وتستعلي مع ذلك على الباطل , بما عندها من الحق المجرد ; وتعرف مواضع نقصها وضعفها , ومداخل شهواتها , ومزالق أقدامها ; فتحاول أن تصلح من هذا كله في الجولة القادمة. .
وتخرج من النصر ومن الهزيمة بالزاد والرصيد. .
ويمضي قدر الله وفق سنته لا يتخلف ولا يحيد. .
وقد كان هذا كله طرفا من رصيد معركة أحد ; الذي يحشده السياق القرآني للجماعة المسملة - على نحو ما نرى في هذه الآيات - وهو رصيد مدخر لكل جماعة مسلمة ولكل جيل من أجيال المسلمين.
وأما قولك:
سادسا: أن البعض من محبي الجهاد و الداعمين له و الناصرين للاسلام في العراق و خارجه لا يتفقون مع بعض الأعمال التي تحدث .. و ربما جعل ذلك بعضهم يبتعد عن المجاهدين
فنقول:
ليس هذا الكلام ليس صحيحا بهذا الشكل بتاتا، وأي أناس يحبون الجهاد في سبيل الله ثم ينكرون ما يجري من أعمال بطويلة ونادرة ومشرفة في العراق؟؟
بل الذي لا يتفق مع المجاهدين هم القاعدون الذين يصدقون أكاذيب أعداء الإسلام وإعلامهم المسموم على المجاهدين فيسارعون في الإنكار على المجاهدين دون دليل ولا برهان إما ليحموا أنفسهم ومصالحهم وجماعتهم أو ممن لبس عليهم أعداء الإسلام
إن الذي يبتعد عن المجاهدين لا خير فيه كائنا من كان
قال تعالى:
{لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} (95) سورة النساء