وإن قلت لا (( وهذا ما نأمله منك ) )فقد سقط اعتراضك من أساسه
فهذه الرسالة العظيمة قد فرقت بين المرء وزوجته وأبويه وأولاده وأقربائه
فاللقاء بين المسلمين ليس على أساس المواطنة ولا على أساس الأرض والتراب
ولا على أساس القومية
بل على أساس الإيمان بالله والجهاد في سبيله
قال تعالى:
{قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (24) سورة التوبة
هذا المجتمع الذي تربطه آصرة واحدة - آصرة العقيدة - حيث تذوب فيها الأجناس والأوطان , واللغات والألوان , وسائر هذه الأواصر العرضية التي لا علاقة لها بجوهر الإنسان. .
أن قيام التجمع والولاء في المجتمع المسلم على آصرة العقيدة والتنظيم الحركي , لا يمنع أن يكون أولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ; فيكونوا أقرب في الولاء - متى تحقق شرط العقيدة وشرط التنظيم الحركي - فأما قرابة الرحم وحدها فلا تنشئ أولوية ولا ولاء إذا انفصمت رابطة العقيدة ورابطة التنظيم الحركي.
إنه لا يجعل هذه الآصرة هي النسب , ولا اللغة , ولا الأرض , ولا الجنس , ولا اللون , ولا المصالح , ولا المصير الأرضي المشترك. .
لقد اجتمع في المجتمع الإسلامي المتفوق:
العربي والفارسي والشامي والمصري والمغربي والتركي والصيني والهندي والروماني والإغريقي والأندونسي والإفريقي. . .
إلى آخر الأقوام والأجناس. وتجمعت خصائصهم كلها لتعمل متمازجة متعاونة متناسقة في بناء المجتمع الإسلامي والحضارة الإسلامية. ولم تكن هذه الحضارة الضخمة يومًا ما"عربية"إنما كانت دائمًا"إسلامية". ولم تكن يومًا ما"قومية"إنما كانت دائمًا"عقيدية". .
ولقد اجتمعوا كلهم على قدم المساواة , وبآصرة الحب , وبشعور التطلع إلى وجهة واحدة. . فبذلوا جميعًا أقصى كفاياتهم , وأبرزوا أعمق خصائص أجناسهم ; وصبوا خلاصة تجاربهم الشخصية والقومية التاريخية في بناء هذا المجتمع الواحد الذي ينتسبون إليه جميعًا على قدم المساواة ; وتجمع فيه بينهم آصرة تتعلق بربهم الواحد ; وتبرز فيها"إنسانيتهم"وحدها بلا عائق. .
وهذا ما لم يتجمع قط لأي تجمع آخر على مدار التاريخ!. .
نعم وإن أي تجمع ليس على أساس العقيدة الإسلامية والولاء والبراء (جزء لا يتجزأ منها ) ) فهو لقاء لا يقره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ومآله للزوال حتما
وأما قولك:
(( ما بالنا أصبحنا نقسم المسلمين و لا نأخذ من بعضنا و كل من خالفنا أصبح لا قيمة له عندنا ) )
فيقال لك:
بل نأخذ من بضعنا البعض فالطيبون يأخذون من الطيبين والأخيار من الأخيار
كما قال تعالى:
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ