والفراهة. ويحل مكانها التواضع النبيل , والشفافية الصافية , والوضاءة الهادئة , والذبول الخفيف الذي يزيد وجه المؤمن وضاءة وصباحة ونبلا.
وهذه الصورة الوضيئة التي تمثلها هذه اللقطات ليست مستحدثة. إنما هي ثابتة لهم في لوحة القدر ; ومن ثم فهي قديمة جاء ذكرها في التوراة: (ذلك مثلهم في التوراة) . .
وصفتهم التي عرفهم الله بها في كتاب موسى , وبشر الأرض بها قبل أن يجيئوا إليها.
(ومثلهم في الإنجيل) . .
وصفتهم في بشارته بمحمد ومن معه , أنهم (كزرع أخرج شطأه) . . فهو زرع نام قوي , يخرج فرخه من قوته وخصوبته. ولكن هذا الفرخ لا يضعف العود بل يشده. (فآزره) . أو أن العود آزر فرخه فشده. (فاستغلظ) الزرع وضخمت ساقه وامتلأت. (فاستوى على سوقه) لا معوجا ومنحنيا. ولكن مستقيما قويا سويا. .
هذه صورته في ذاته. فأما وقعه في نفوس أهل الخبرة في الزرع , العارفين بالنامي منه والذابل. المثمر منه والبائر. فهو وقع البهجة والإعجاب: (يعجب الزراع) . وفي قراءة يعجب (الزارع) . . وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب هذا الزرع النامي القوي المخصب البهيج. . وأما وقعه في نفوس الكفار فعلى العكس. فهو وقع الغيظ والكمد: (ليغيظ بهم الكفار) . . وتعمد إغاظة الكفار يوحي بأن هذه الزرعة هيزرعة الله. أو زرعة رسوله , وأنهم ستار للقدرة وأداة لإغاظة أعداء الله!
وهذا المثل كذلك ليس مستحدثا , فهو ثابت في صفحة القدر. ومن ثم ورد ذكره قبل أن يجيء محمد ومن معه إلى هذه الأرض. ثابت في الإنجيل في بشارته بمحمد ومن معه حين يجيئون.
وهكذا يثبت الله في كتابه الخالد صفة هذه الجماعة المختارة. .
صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. .
فتثبت في صلب الوجود كله , وتتجاوب بها أرجاؤه , وهو يتسمع إليها من بارى ء الوجود. وتبقى نموذجا للأجيال , تحاول أن تحققها , لتحقق معنى الإيمان في أعلى الدرجات.
وفوق هذا التكريم كله , وعد الله بالمغفرة والأجر العظيم: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) . .
وهو وعد يجيء في هذه الصيغة العامة بعدما تقدم من صفتهم , التي تجعلهم أول الداخلين في هذه الصيغة العامة.
مغفرة وأجر عظيم. .
وذلك التكريم وحده حسبهم. وذلك الرضى وحده أجر عظيم. ولكنه الفيض الإلهي بلا حدود ولا قيود , والعطاء الإلهي عطاء غير مجذوذ.
وأما زعم الدراسة بأنهم معقدون نفسيا
فالصواب أن المعقد نفسيا هم الكفار والفجار
الجيش الأمريكي والحرس الوثني والخونة هم المعقودون نفسيا لأنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر
الذي يضع روحه على كفه ليس معقد نفسيا أيتها المعقدة حقا
بل هم خير الناس على الإطلاق فهم كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
كما روى الإمام أحمد في مسنده عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لَيَاتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ أَفْضَلُ النَّاسِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ كُلَّمَا سَمِعَ بِهَيْعَةٍ اسْتَوَى عَلَى مَتْنِهِ ثُمَّ