لما انفصلت الأحزاب (قريش ومعهم الأحابيش بقيادة أبي سفيان، وغطفان بقيادة عُيينة بن حصن الفزاري، وبنو مُرَّة بقيادة الحارث بن عوف، وبنو أشجع بقيادة مسعر ابن رخيلة، وبنو سُليم بقيادة سفيان بن عبد شمس، وبنو أسد بقيادة طليحة بن خويلد الأسدي، وقد وافى عددهم عشرة آلاف مقاتل وعلى الجميع أبو سفيان) من بلادهم متوجهين إلى المدينة أَخبر النبيُّ المصطفى الكريم - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه الكرام رضي الله تعالى عنهم بخبر الأحزاب، وما أجمعوا عليه. ولا شك أن هذا وحي من الله سبحانه وتعالى، أخبره الله تعالى، الذي عصمه من الناس، وبعثه بهذا الدين ليتم ويظهر على سائر الأرض، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى، إنما يتبع ما يوحى إليه، وإن لم يُخبر بذلك. خلافًا لما ذكره بعض من كتب في السيرة من المتأخرين.
لذا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ بعد مشورته للصحابة رضي الله تعالى عنهم ـ بحفر الخندق، بعد أن حدد - صلى الله عليه وسلم - موضعه، وارتاد له موضعًا ينزله، وجعل جبل سلع خلف ظهره، وانتهوا منه قبل وصول الأحزاب إلى المدينة. وقيل: إن الذي أشار بحفره هو سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه.
ثالثًا: حفر الخندق بمدة ستة أيام مع قلة الزاد والعتاد
لقد حث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين على حفر الخندق، وباشر الحفرَ بيده الشريفة، كما كان - صلى الله عليه وسلم - يحمل التراب حتى اغبر بطنه، ووارى شَعرَه ـ كما في الصحيحين وغيرهما ـ وقد ذكرت ذلك في فضائل المدينة المنورة.