الصفحة 11 من 43

وقد استمر المسلمون ـ من المهاجرين والأنصار رضي الله تعالى عنهم يحفرون بأنفسهم، لأنه لم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم [1] ـ في حفر الخندق: ستة أيام، حتى أحكموه، كما ذكر ذلك ابن سعد ومن وافقه رحمهم الله تعالى.

ورجّح الإمام النووي رحمه الله تعالى خمسة عشر يومًا، وقال آخرون: بأكثر.

أقول: هذا بعيد جدًا، لأن الجيش الذي يتوجه من مكة إلى المدينة ـ في ذلك الوقت ـ يكون مدة سفره ما بين العشرة واثني عشر يومًا، وهذا ماحصل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما توجه إلى مكة في الفتح وفي حجة الوداع. بينما انتهى المسلمون من حفر الخندق ـ مع طوله ـ قبل مجيء الأحزاب بفترة، لذا لما جاء الأحزاب فوجئوا بذلك.

ولا شك أن هذا سبق، وأما ما ذكره بعض علماء السير من أن أربعة من خزاعة قدموا إلى النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة في خلال أربعة أيام، فهذا وإن كان فيه إعجازٌ آخر إلا أنه بعيد من حيث قَطْعُ تلك المسافة في مدة أربعة أيام، اللهم إلا أن تُطوى لهم الأرض. وندخل في باب آخر.

إن انتهاء المسلمين في خلال ستة أيام من حفر الخندق مع طول المسافة ـ من غرب الحرة الشرقية إلى شرق الحرة الغربية ـ أقول إن حفر هذه المسافة الطويلة ـ وهي ما يقرب من ثلاثة آلاف متر أو تنقص قليلًا ـ مع العمق ـ الذي لا يستطيع الفارس إذا نزل أن يصعد منه، أو الرجل أن يصعد منه ـ والعرض ـ بحيث إن الفرس المدرَّبة لا تستطيع أن تتجاوزه، اللهم إلا ما حصل لبعض

(1) انظر: صحيح البخاري: كتاب المغازي: باب غزوة الخندق، وفي غيرهما. وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير: باب غزوة الأحزاب، واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت