الصفحة 12 من 43

المُهُر النادرة من قطعه ـ وكل ذلك في خلال ستة أيام: لا شك أن هذا في ميزان ذلك الوقت يعتبر أمرًا خارقًا جدًّا.

فنحن الآن ـ مع وجود المعدات الثقيلة والعلوم المتطورة ـ يصعب جدًا أن نحفر تلك المسافة وبالعمق والعرض، بخلال ستة أيام أو عشرة. ولكن الله تعالى هو المؤيد والمعين.

رابعًا: أكل ألف رجل من شاة جابر - رضي الله عنه - وصاع شعير

لقد أصاب المسلمين أثناء الحفر جوعٌ وبردٌ شديدين، وقد مر عليهم ثلاثة أيام لا يذوقون مذاقًا، لأنهم مشغولون بحفر الخندق وإنجازه قبل وصول الكفار المتحَزِّبين، مما اضطر النبي المصطفى الكريم - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله تعالى عنهم أن يربطوا على بطونهم الحجر؛ ليشدوا ظهورهم، حتى يتمكنوا من متابعة العمل، ويخفِّفوا من ألم الجوع، ولكن الله تعالى الذي أكرم تلك العصابة ما كان ليضيِّعهم، لذا جاءتهم العناية الإلهية مرة أخرى. عن طريق الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما.

لما رأى جابرٌ رضي الله تعالى عنه ما حل بالنبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله تعالى عنهم من الجوع والبرد، استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالذهاب إلى أهله. فأذن له، ولندع جابرًا رضي الله تعالى عنه يحدِّث بما حصل.

عن جابر - رضي الله عنه - قال: لما حُفر الخندق رأيت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - خَمَصًا شديدًا، فانكفيت إلى امرأتي، فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - خَمَصًا شديدًا. فأخرجتْ إلي جرابًا فيه صاعٌ من شعير، ولنا بُهَيمةٌ داجنٌ، فذبحتُها، وطحنَتِ الشعيرَ، ففرغتْ إلى فراغي، وقطعتُها في بُرمتها، ثم ولَّيتُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت