الصفحة 13 من 43

فقالت: لا تفضحني برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبمن معه. فجئتُه فساررتُه، فقلت: يا رسول الله، ذبحنا بُهَيمةً لنا، وطحنا صاعًا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفرٌ معك.

فصاح النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (يا أهل الخندق، إن جابرًا قد صنع سُورًا، فحيَّ هَلا بكم)

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تُنزلُنَّ بُرْمَتَكم، ولا تَخبزُنَّ عجينَكم حتى أجيءَ)

فجئتُ، وجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقدم الناسَ، حتى جئتُ امرأتي، فقالت: بك وبك. فقلت: قد فعلتُ الذي قلتِ.

فأخرجتُ له عجينًا، فبصق فيه وبارك، ثم عمد إلى بُرمتنا فبصق وبارك، ثم قال: (ادعُ خابزةً فلتخبزْ معك، واقدحي من برمتِكم ولا تُنزلوها ـ وهم ألف ـ فأُقسم بالله، لقد أكلوا حتى تركوه، وانحرفوا، وإن برمتنا لتغط كما هي، وإن عجيننا ليخبز كما هو. متفق عليه [1] . وللحديث روايات أخرى ذكرتها في فضائل المدينة المنورة وفي غيره.

لقد حلَّت البركة في العجين وفي اللحم بعد بصقه - صلى الله عليه وسلم - فيهما. لذا زاد الأكل حتى كفى ألفَ رجل بل أكثر.

خامسًا: كف شعير يكفي القوم

إذا كان في حديث جابر رضي الله تعالى عنه كان الطعام صاعَ شعير وجديًا صغيرًا، فقد وقع لهم ما هو أغرب منه. ذلك أنهم كانوا يُؤتون بملْء كفٍّ من شعير، فيطبخ ويوضع عليه دهن قديم متغيِّر الطعم، متغيِّر اللَّون، متغيِّر الرائحة، ويكفيهم كلَّهم، ولله الحمد والمنة.

(1) صحيح البخاري: كتاب المغازي: باب غزوة الخندق، وفي غيرهما. وصحيح مسلم: كتاب الأشربة: باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك، ... رقم (141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت