الله - صلى الله عليه وسلم -، وقالوا لهم: إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله، واتفقوا معهم على عهد.
فقال كفار قريش: يا معشر يهود، إنكم أهل الكتاب الأول، والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد، أفدينُنا خيرٌ أم دين محمد؟ قال اليهود: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أولى بالحق.
مستغلين في ذلك عدم تَحقُّق أهداف غزوة أحد من قبل المشركين. وذلك لمقولة المشركين (لا محمدًا قتلنا، و لا الكواعب أردفنا، ... ) .
فأنزل الله تعالى في القرآن الكريم فاضحًا حال اليهود: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55) } [1] .
فقد بيّن الله تعالى حالَ هؤلاء اليهود؛ الذين حملهم الحسد للمسلمين على ما آتاهم الله تعالى من فضله، في تفضيلهم المشركين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، لذا استحقوا اللعن، والخلود في نار جهنم تسعر بهم، ولا ناصر لهم يخرجهم منها، والله تعالى أعلم.
ثانيًا: إخباره - صلى الله عليه وسلم - بمسير جيش الأحزاب
(1) سورة النساء: (51 ـ 55) .