الصفحة 16 من 43

ثم قال: (يا أبا رافع، ناولني الذراع) فقال: يا رسول الله، هل للشاة إلا ذراعان؟ فقال: (لو سكتَّ لناولتني ما سألتُك) رواه الطبراني وأبو يعلى برجال ثقات [1] .

وعن أبي رافع - رضي الله عنه - قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق بشاة في مكتل، فقال: (يا أبا رافع، ناولني الذراع) فناولته الذراع، فقال: (يا أبا رافع، ناولني الذراع) فناولته، ثم قال: (يا أبا رافع، ناولني الذراع) فقلت: يا رسول الله، هل للشاة إلا ذراعان؟ فقال: (لو سكتَّ ساعة ناولتني ما سألتُك) رواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى بإسناد حسن [2] . وقد ورد هذا الحديث عن عدد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم لكن من غير تقييد بيوم الخندق، وقد ذكرت رواياتهم في (محبة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وطاعته بين الإنسان والجماد) ، فانظره.

قلت: وليس ذلك بعاجز على القدرة الإلهية، فالذي ينبع الماء من بين أصابع النبي المصطفى الكريم - صلى الله عليه وسلم - هو قادر على إيجاد أذرعة في الشاة، إكرامًا لنبيه الكريم - صلى الله عليه وسلم -.

وفي باب الطعام عدّة قضايا غير ما ذكرت، اقتصرت على ما ذكرت.

ثامنًا: خبر الكدية التي عادت كثيبًا مهيلًا بضربة النبيّ الكريم - صلى الله عليه وسلم -

ومن الدلائل التي ظهرت أثناء حفر الخندق: أن عرضت للصحابة رضي الله تعالى عنهم كُدية شديدةٌ لا تأخذ بها المعاول، فشكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ المعول من يد أحدهم وضربها فعادت كثيبًا أَهْيَل أو قال أَهْيَم.

فعن أيمن المخزومي رحمه الله تعالى قال: أتيت جابرًا - رضي الله عنه - فقال: إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كُديةٌ شديدةٌ، فجاؤوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: هذه

(1) المعجم الكبير (24: 300 ـ 301) ومجمع الزوائد (8: 311) وإتحاف الخيرة المهرة (9: 138) قلت: لم أجده في المطبوع من سنن أبي يعلى، فلعله في الكبير، والله تعالى أعلم.

(2) إتحاف الخيرة المهرة (9: 131) والشمائل لابن كثير (235) وعزاه لأبي يعلى، لكن وقع عنده سقط في السند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت