الصفحة 17 من 43

كُدْيَة عرضت في الخندق، فقال: (أنا نازل) ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثةَ أيام لا نذوق ذواقًا، فأخذ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المعولَ، فضرب في الكدية، فعاد كثيبًا أهيل ـ أو أهيم ـ ... الحديث بطوله، رواه البخاري [1] .

لم يذق - صلى الله عليه وسلم - طعامًا ثلاثة أيام، وعصب على بطنه الشريفة حجرًا، وصخرة صلبة قاسية لم تأخذ بها المعاول، ومع هذا ضربها - صلى الله عليه وسلم - ضربة واحدة عادت على إثرها رملًا متفتتًا. إنها العناية الإلهية، الدالة على مكانة هذا النبي المصطفى الكريم - صلى الله عليه وسلم - عند ربه عز وجل، وعنايته تعالى به. والله تعالى أعلم.

تاسعًا: صخرة سلمان رضي الله تعالى عنه التي تكسرت بضربته - صلى الله عليه وسلم -

ومن الدلائل التي ظهرت يوم حفر الخندق: ما عُرف بصخرة سلمان رضي الله تعالى عنه التي لا تأخذ بها المعاول، فشكوا ذلك إلى النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -، فتناول المعول، فضربها عليه وآله الصلاة والسلام ثلاثَ ضربات فتكسرت تلك الصخرة، مع أن المعاول لم تؤثِّر بها.

فعن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: احتفر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخندقَ، وأصحابُه قد شدّوا الحجارةَ على بطونهم من الجوع، ... الحديث بطوله، حيث ذكر نحو حديث جابر في قصة الشاة، ثم تمشوا إلى الخندق، فقال: (اذهبوا بنا إلى سلمان) فإذا صخرة بين يديه قد ضعف عنها، فقال نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: (دعوني فأكون أولَ من ضربها) فقال: (بسم الله) فضربها فوقعت فلقة؛ ثلثها. فقال: (الله أكبر قصور الروم ورب الكعبة) ثم ضرب بأخرى، فوقعت فلقةٌ، فقال: (الله أكبر، قصور فارس ورب الكعبة) فقال عندها المنافقون: نحن نُخَنْدِق على أنفسنا وهو يعدنا قصورَ فارس والروم؟

(1) صحيح البخاري: كتاب المغازي: باب غزوة الخندق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت