الصفحة 11 من 15

وأما الغافل: فهو ينظر إلى هذه الأشياء، ولا يُحرك ذلك في قلبه ساكنًا، ولهذا يقول الله عز وجل: (وَكَأَيِّنْ مِنْ ءَايَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ) (50) .

وقال الله تعالى: (وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون) (51) أي في أطوار خلق كل منكم؛ وما يبث على الأرض من دابة من الناس والأنعام وغيرهم آيات لقوم يوقنون، أي: إن كنتم لستم من المؤمنين بل أنتم من طلاب الحق واليقين فافهموا هذه الدلائل، قال جل ذكره: (قد بينا الآيات لقوم يوقنون) (52) وكل الكون آيات.

وعن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب والطور فلما بلغ هذه الآية: (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون. أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون. أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون) (53) كاد قلبي يطير" (54) ، انزعج جبير حتى كاد قلبه يطير؛ كاد القلب الموقن المفعم بالشوق أن يطير!"

ثم بحسب يقين العبد يكون صبره على المقدور، قال الله عز وجل: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) (55) فأمره أن يصبر، لأن من قل يقينه؛ قل صبره ومن قل صبره؛ خف واستخف، فالموقن الصابر رزين، ومن لا يقين له ولا صبر؛ خفيف طائش، لذا روى البخاري عن أَبَي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا, فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي تَقَعُ فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا, فَجَعَلَ يَنْزِعُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَيَقْتَحِمْنَ فِيهَا, فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عَنْ النَّارِ وَهُمْ يَقْتَحِمُونَ فِيهَا) (56) شبههم بالفراش لخفتها، وسرعة حركتها وانتشارها، وهي صغيرة النفس، جاهلة بمصالحها، تتهافت في النار؛ لأنها تنجذب إلى النور، ويكون سببًا لإحراقها، وهي ظاهرة علمية مؤكدة علميًا حيث إن الفراشات من رتبة حرشفيات الأجنحة والجنادب تنجذب إلى الأشعة فوق البنفسجية التي تشع من النار أو من أي مصدر آخر للضوء؛ يشع هذه الأشعة غير المرئية للإنسان لكنها مرئية وجاذبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت