لهذه الكائنات التي لا يعرفها الكثير من البشر، ويكون مصدر الضوء في المنتصف وتتخبط الحشرات في دائرة الضوء ثم ترتطم بالمصباح المضيء الساخن وتحترق وتموت بكميات هائلة وهذه ظاهرة سلوكية يعرفها علماء الحشرات (57) .
ولهذا يقال لمن أطاع من يغويه: إنه استخفه، قال الله عز وجل عن فرعون: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ... ) (58) .
رابعًا: أن اليقين إذا تزوج بالصبر فإنه يولد بينهما الإمامة في الدين؛ قال الله عز وجلّ: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) (59) فحيث جعل الله كتاب موسى هدى وجعل منهم أئمة يهدون؛ كذلك يجعل كتابك هدى ويجعل من أمتك صحابة يهدون، ثم بين أن ذلك يحصل بالصبر فقال: (لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) فكذلك اصبروا وآمنوا بأن وعد الله حق، فالصبر لقاح اليقين.
خامسًا: الثبات أمام الأعداء، فهذا نبي الله إبراهيم عليه السلام، حين ثبت أمام الأعداء، وقد توعدوه بالإحراق، بل وأوقدواْ نارًا عظيمة أمامه وطالبوه أن يرجع عن دينه، فلما أبى ألقوه فيها، وهو لم يتردد البتة، وهكذا موسى عليه السلام، ثبت أمام فرعون ثباتًا عظيمًا مع أنه معروف بطغيانه وكان يقول لهم: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) (60) وكان موسى عليه السلام يقول له: (وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا) (61) فلما أمره الله عز وجلّ بالانطلاق في بني إسرائيل، ولم يجد إلا البحر أمامه، وتردد من تردد ممن كان معه، وقالوا: (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) (62) قال بكل يقين وثبات: (قَالَ كَلَا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) (63) .
أما اليقين بالآخرة فقد قال الله تعالى: (طس. تلك آيات القرآن وكتاب مبين. هدى وبشرى للمؤمنين. الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون) (64) "فقوله: (للمؤمنين) إشارة إلى معرفة المبدأ، وقوله: (يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة) إشارة إلى الطاعة بالنفس والمال، وقوله:"