تكليمًا، وتَجَلَّى للجبل وموسى ينظر فجَعَلَه دكًّا هشيمًا، فحصل لهما حقُّ اليقين، وهو ذَوْقُ ما أَخبر به الرّسولُ من حقائق الإِيمان المتعلِّقة بالقلوب، وأَنَّ القلبَ إِذا باشرها وذاقَها صارت في حقِّه حَقَّ يقين.
وأَمّا في أُمُور الآخرةَ والمعاد، ورُؤية الله جَهْرَةً عيانًا، وسماع كلامه حقيقة بلا واسطة، فحظُّ المُؤمن منه في هذه الدّار الإِيمانُ به" (41) ."
قال تعالى: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) (42) "وهذا تذييل لجميع ما اشتملت عليه السورة من المعاني المثبتة ... وإضافة (حق) إلى (اليقين) من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي لهو اليقين الحق .... وقد اشتمل هذا التذييل على أربعة مؤكدات وهي: إن، ولام الابتداء، وضمير الفصل، وإضافة شبه المترادفين" (43) .
من ثمرات اليقين:
إن اليقين يورث صاحبه أمورًا جليلة عظيمة، ويؤثر في سلوكه تأثيرًا عجيبًا؛ فهو يزيد العبد المسلم قربة من الله عز وجلّ وحبًّا ورضًا بما قدره وقضاه، ويزيد صاحبه استكانة وخضوعًا لربه جل جلاله، كما أنه يكسبه رفعة وعزة، ويبعده عن مواطن الذل والضعة، ونجمل هنا من ثمرات اليقين ما يلي:
أولًا: يورث صاحبه الهدى والفلاح في الدنيا والآخرة، ومعلوم أن الفلاح هو تحصيل المطلوب، والنجاة من المرهوب، ولهذا قال الله عز وجل عن المؤمنين: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ. أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (44)
وعن الحسن أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه خطب الناس فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس إن الناس لم يعطوا في الدنيا خيرًا من اليقين والمعافاة فسلوهما الله عز وجل) (45) .