فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 457

فالعالم يتراجع نحوالشر وكل ما فيه يؤكد هذا الإحساس ويعمق المأساة"فالحياة التي نحياها في المدن الكبرى المزدحمة قد تجذب الإنسان وتغريه ولكنها مع ذلك تملأ نفسه بالأسى والشجن وتشعره بالوحدة واليأس والضياع" [1] وفقدان الهوية والتميز، فمنذ قفزة الثورة الصناعية النوعية في أو ربا نهضت المدن بكيفية متسارعة ومذهلة، فتحول الفرد في خضمها إلى كائن ضئيل، ضائع مغترب عن ذاته وعن طبيعته الأساسية، نتيجة لما يسود المدن من قيم لا إنسانية وما يتحكم فيها من علاقات متمايزة ومتنافرة وحادة، مقارنة مع ما هو سائد في الريف.

إن أسلوب الحياة في المدينة معقد، وأحداثها متنوعة، وقضاياها متعددة وكثيرة؛ ففيها تظهر إشكاليات مثل الغربة والفقر والسياسة، والعمل والسكن والجنس والإدمان و"كل هذه علاقات متشابكة صارت تظهر مجتمعة تقريبا في القصيدة الحديثة" [2] لتلونها بألوانها، وتطبعها بطابع أحداثها.

(1) - أ/ رابح لطفي جمعة: الحداثة والمدينة في شعر غازي القصيبي، مجلة المنهل، مج46، ع438، س51، أغسطس، سبتمبر 1985، ص 62.

(2) - حنا عبود: مورفولوجيا المدينة في الشعر السوري، الموقف الدبي، دمشق تموز1980، ص 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت