فهرس الكتاب
وبناء عليه، فإن استجابة الشعر الحديث للمدينة كانت استجابة مزدوجة ذات وجهين؛ فهومن جهة قد عبّر عن جدب الحياة وعذابات الإنسان وافتقاده لحريته في عالم تهدده الحروب، وتتحكم فيه الآلة، وتضغط عليه سيولة الزمن لتحيله في ظل هذا كله إلى مجرد كائن حقير، أو مجرد عدد من بين الأعداد الكثيرة المطموسة... ومن جهة أخرى تمثلت الاستجابة في انطباع القصيدة بطابع العصر -على اعتبار أن الفن بعامة والأدب بخاصة ابن بيئته وحامل لطبائعه وتشكيلاته في معظم الأحوال- محاولة في ذلك المزج بين الأصالة والحداثة، بين الصور الشعرية القديمة الجذور وصور حضارة عالم اليوم المتقدم ماديا [1] .
على هذا الأساس اهتم الشعر الأوربي الحديث بالمدينة، وحاول استقصاء جميع جوانبها، والوصول إلى أبعادها المختلفة.
1-المدينة الخاطئة:
(1) - على نحوقام به ت.س اليوت في شعره وبخاصة قصيدة"الأرض الخراب"، وعلى نحوما سوف نرى عند شعرائنا المعاصرين في مزجهم لقيم تراثية منيرة بقيم عصرية حديثة...