فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 457

وإذا كانت المدن الكبيرة بعامة، وباريس بصفة خاصة، هي في نظر أدباء القرن الثامن عشر، تلك المدينة الخاطئة، الكافرة نظرا لابتعادها عن الله، والتي يجب الثورة عليها، وهدمها وتقويض أركانها، وهي في نظر-رائد القرن التاسع عشر- بودلير، تلك المدينة الدنسة، المقفرة القاهرة، المتناقضة المميتة والتي يجب هجرانها ... على نحوما رأينا، فإنها في أدب التنويريون [1] (En lightenments) ، على العكس من ذلك تماما. إنها عاصمة الحضارة الغربية برمّتها، ومصب مختلف التيارات الفكرية في العالم، ومنتدى عامة المثقفين، وقبلة التجار وجنة السائحين، إنها بعبارة مختصرة: الفردوس الأرضي، أو أثينا الجديدة، كما يعبر كمال الشيخ [2] .

3-التنويريون والاحتفاء بصورة باريس:

إن باريس، في نظر هذه الحركة، ومن خلال الصورة التي أخرجوها فيها، لا تنم إلا عن احتفاء بليغ، بما تتضمنه هذه المدينة من ثراء فكري وفني، وغنى اقتصادي تجلى في مختلف البضائع فيها، ووفرة للكماليات -التي لم تعد فضيحة أو شيئا مكروها بل ضرورة حياتية واقتصادية [3] -، وتواشج اجتماعي وإنساني، جعل أحدهم يصورها تصويرا مثاليا فيقول:"إن الاهتمام في باريس بالإنسان، لا بالعرق أو مكان الولادة، وبقدرات الإنسان لا بمستواه الطبقي" [4] ،

(1) - حركة أدبية ظهرت في كل من فرنسا وألمانيا، لمزيد منم الاطلاع انظر:

عن كمال الشيخ (مرجع سابق ص 188) .

(2) - كمال الشيخ: صورة باريس، مرجع سابق، ص 188.

(3) - ينظر م. ن، ص ن.

(4) - عن كمال الشيخ: م.ن، ص 189 في:Eric Cham:Revolt,Louservatism and reaction in paris

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت