فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 457

فمدينة ويتمان - (الشاعر الأمريكي) - التي تبدوفي أو ل وهلة مختلفة عن مدينة سابقه من حيث كونها ليست متاهة البذخ وجهنّم اللّذات -كما يرى بودلير- بل هي مجموع الأنشطة الإنسانية التي يجب أن تُفسَح لها الطريق، وتُرفع من أمامها كل العقبات، ليتسنى لها الانسجام والارتباط، كما في قوله:

انزعوا أقفال الأبواب

وانزعوا الأبواب من أطرها [1]

وكما في قوله: [2]

المغنية الطاهرة تغني عل نغمات الأرغن

والنجار يسوي خشبته، وحديد المقشطة

يزقزق في صفير حاد يرتفع

والأولاد المتزوجون والعازبون في الطريق نحو

البيت الأبوي للاشتراك في عشاء المأتم.

فعلى الرغم من هذا التناقض الذي ما بين مدينة بودلير (باريس) وصورة مدينة ويتمان (نيويورك) ، وعلى الرغم من تنصيب ويتمان نفسه رسولا للإنسانية المتوسطة ومناداته بشعار (تجمهروا) [3] ، ومحاولاته الاتحاد مع أناس المدينة المسحوقين، وتفاؤله، إلا أننا نجده في الأخير لا يخفي تبرمه من الاضطهاد والمحاصرة التي يعانيها هو وأمثاله في المدينة. فلقد كان هو أيضا ربما بسبب رومانسيته"شخصا نافرا كبيرا، وليس بوسعنا أن نتجاهل، في ذكره للمدينة، اللهجة الخاصة التي يتكلم بها عما تشعر به أو تطرحه أو تضطهده" [4] ولا أدلّ على ذلك من قوله عن المسحوقين في المجتمع:

كل هؤلاء أنا أشعر معهم،

أنا هم...

ليس من ثائر يساق إلى السجن

والقيد في يديه إلا وأكون أنا مقيّدا

بالطرف الآخر من قيده وسائرا إلى جانبه [5] .

(1) - ينظر إدوارد غايير: المدينة في شعر زماننا قي (الإنسان المدينة في العالم المعاصر) ، ص217.

(2) - م . ن، ص 218.

(3) - ينظر: م.ن، ص 217.

(4) - م. س، ص 218.

(5) - م.ن، ص 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت