فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 457

عن لذة الذهب والفسفور

وتتقدم نساء، معبودات صفراء

في رؤوسهن الرموز الجنسية

بل وحتى الموت يفقد هو الآخر -في هذه المدينة العملاقة- تلك الهالة القدسية الراعبة والغامضة، التي أضفتها عليه الأجيال الماضية، ليصير تجربة مبتذلة ومكشوفة، ذات مشترك سوقي ومنفر [1] :

دابق القدمين، مجنون الحركات

يكنس الموت إلى ثقب كبير

المدينة كلها إلى المقبرة.

هكذا يستحيل وجودهم على نوع من الأكذوبة الوجودية، أو من نسيان الوجود، فهم موجودون ولكن لا يدرون أنهم موجودون، لقد فقدوا طعم الحياة ولذة العيش، لأنهم فقدوا معنى الموت، وحُرِموا مذاق طعمه وقدسيته، فتبدت المدينة من جرّاء ذلك، وبشكل متناقض و"كأنها مقر للموت نفسه ولكنه موت فاسد وحقير، كما يرى (ريكلي) [2] :"

هناك الموت، لا الموت الذي نداءاته

لا مستهم بصورة سرية في طفولتهم

الموت الصغير كما يفهمونه

أما موتهم فهوأخضر عديم المذاق

يبقى معلقا فيهم كثمرة لم تنضج بعد

(1) - ينظر: إدوارد غاييد: المدينة في شعر زماننا في (الإنسان والمدينة في العالم المعاصر) ، ص 225-226.

(2) - م. ن، ص 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت